شرح الكتاب الأقدس

فقرة (۱-۱٠)

۱- عرف قميصي ‹٤›

"عَرف القميص"، استعارة من قصّة يوسف الّتي ورد ذكرها في كلٍّ من القرآن الكريم والعهد القديم، وتروي القصّة أنّ إخوة يوسف أحضروا قميصه لأبيهم يعقوب، فتعرّف الأب من عَرف القميص على محبوبه يوسف الّذي افتقده منذ زمن طويل. وقد ورد "عَرف القميص" كمجاز في أكثر من موضع في الآثار المباركة، كناية عن عرفان المرسلين، بفضل عَرف الرّحمن المتضوّع من رسالاتهم.
وقد وصف حضرة بهاء الله نفسه في أحد ألواحه المباركة بأنّه "يوسف الرّحمن" الّذي باعه الغافلون "بثمن بخس". كما وصفه حضرة الباب في كتاب "قيّوم الأسماء" بأنّه "يوسف الحقّ"، وتنبّأ بما سيقاسيه على يد أخيه الخائن (انظر الشّرح فقرة ۱٩٠). وقارن حضرة وليّ أمر الله الحسد الشّديد الّذي أضرمه تفوّق حضرة عبد البهاء في قلب أخيه لأب، ميرزا محمّد علي، النّاقض الأكبر، بالحسد القاتل الّذي استعر في قلوب إخوة يوسف لسموّ الفضائل، ورفعة الخصال الّتي امتاز بها عنهم. ۱٧۲

۲- انّا ... فتحنا ختم الرّحيق المختوم باصابع القدرة والاقتدار ‹٥›

"الرّحيق" لغة من أسماء الخمر، وقيل صفوتها، وأيضاً ضرب من الطّيب. وقد حرّم الكتاب الأقدس شُرب الخمر وغيرها من المسكرات، (انظر الشّرح فقرة ۱٤٤ و۱٧٠). وورد ذكر الرّحيق في الكتب المقدّسة على وجه المجاز بمعان، منها النّشوة الرّوحانيّة، فهذا الاستعمال ليس قصراً على الكتب البهائيّة وحدها، بل ورد أيضاً في الكتاب المقدّس، والتّعاليم الهندوسيّة، والقرآن الكريم، من ذلك على سبيل المثال، ما جاء في سورة المطفّفين بأن الأبرار يُسْقَوْن من "رحيق مختوم".
وقد بيّن حضرة بهاء الله أنّ المراد بالرّحيق المختوم هو شريعته المباركة، الّتي منها تضوّعت "روائح قدس مكنونة" عطّرت بأريجها "جميع الممكنات". كما تفضّل بأنّه فكّ ختم "الرّحيق" بيد القدرة، وكشف عن الحقائق المعنويّة المستورة، ومكّن الشّاربين من "الفوز بمشاهدة أنوار التّوحيد" و"نيل عرفان المقصد الأصليّ للكتب السّماويّة". وتفضّل في إحدى مناجاته سائلاً الله تعالى "رحيق الرّحمة" للمؤمنين بقوله: "فارزقهم يا إلهي رحيق رحمتك ليجعلهم غافلين عن دونك وقائمين على أمرك ومستقيمين على حبّك".

۳- قد كتب عليكم الصّلوة ‹٦›

أبان حضرة بهاء الله أنّ للصّوم والصّلاة عند الله مقام عظيم ۱٧۳ (سؤال وجواب ٩۳)، وأكّد حضرة عبد البهاء أنّ الصّلاة توجِد "الخضوع والخشوع والتّوجّه والتّبتّل إلى الله، والإنسان أثناء الصّلاة يكون في مناجاة مع الله راجياً التّقرّب إليه، وفي حديث مع محبوبه الحقيقيّ، وبواسطتها يفوز بالمقامات الرّوحانيّة." [مترجم]
والصّلاة المشار إليها في هذه الآية (انظر الشّرح فقرة ٩) نُسخت بنزول الصّلوات الثّلاث (انظر سؤال وجواب ٦۳) الوارد نصّها وتفصيل أدائها في ملحقات الكتاب الأقدس (صحيفة ۱۱٤ وما بعدها). وقد حوت رسالة "سؤال وجواب" في أكثر من فقرة شرحاً لهذه الصّلوات الثّلاث. وبيّن حضرة بهاء الله أنّ الاكتفاء بإحداها جائز (سؤال وجواب ٦٥). وهناك مزيد من الإيضاح في الفقرات ٦٦، ٦٧، ۸۱، ۸۲ من رسالة "سؤال وجواب". أما أحكام الصّلاة فموجزة في (خلاصة الأحكام والأوامر، رابعاً: أ: بند ۱-۱٧).

٤- تسع ركعات ‹٦›

اشتملت الصّلاة الّتي فرضها حضرة بهاء الله ابتداءً على تسع ركعات، ولم يصل إلينا تفصيلها؛ إذ فُقد نصّها (انظر الشّرح فقرة ٩).
وتفضّل حضرة عبد البهاء في أحد ألواحه شرحاً للصّلاة المعمول بها حاليّاً بقوله: "إنّ في كلّ كلمة وحركة من الصّلاة لإشارات وحكمة وأسرار تعجز البشر عن إدراكها ولا تسع المكاتيب والأوراق."
وبيّن حضرة وليّ أمر الله أنّ الإرشادات القليلة البسيطة الّتي زوّدنا بها حضرة بهاء الله لأداء بعض الأذكار ليست ذات أهمّيّة ۱٧٤ روحيّة فحسب، بل تساعد أيضاً على حصر الفكر وتركيز الانتباه أثناء الدّعاء والتّأمّل.

٥- حين الزّوال وفي البكور والاصال ‹٦›

تفضّل جمال القِدم في تحديد البكور والزّوال والآصال، وهي أوقات الصّلاة الوسطى، بأنّها حين شروق الشّمس وزوالها وغروبها (سؤال وجواب ۸۳). ووضّح أنّ أوقات الصّلاة تمتدّ من الصّبح إلى الزّوال، ومن الزّوال إلى الغروب، ومن الغروب إلى ما بعده بساعتيْن. وأبان حضرة عبد البهاء أنّ وقت صلاة الصّبح يبدأ من طلوع الفجر. وتعيين الزّوال بالفترة الممتدّة من وقت الزّوال إلى الغروب، يتعلّق بكلتا الصّلاتيْن الصّغرى والوسطى.

٦- وعفونا عدّة اخرى ‹٦›

كان عدد ركعات الصّلاة المفروضة في دورة حضرة الباب، وكذلك عدد ركعاتها المفروضة في الإسلام يزيد على عدد الرّكعات الّتي نصّ عليها الكتاب الأقدس (انظر الشّرح فقرة ٤). ففي كتاب البيان الصّلاة تسع عشرة ركعة، تؤدّى مرّة واحدة من زوال إلى زوال، وفي الإسلام مجموع ركعاتها في الأوقات الخمسة سبع عشرة ركعة.

٧- اذا اردتم الصّلوة ولّوا وجوهكم شطري الاقدس المقام المقدّس الّذي جعله الله ... مقبل اهل مدآئن البقآء ‹٦›

"مَقْبِلَ" لغةً هي الوجهة الّتي يستقبلها المصلّي، والقبلة معروفة ۱٧٥ في الأديان السّابقة، فقديماً كان بيت المقدس أو أورشليم ثمّ انتقلت في الإسلام إلى مكّة المكرّمة. وأمر حضرة الباب في كتاب البيان العربيّ: "إنّما القِبلة من يظهره الله متى ينقلب تنقلب إلى أن يستقرّ".
وأورد حضرة بهاء الله هذه الآية في الكتاب الأقدس (مجموعة ۱۳٧) وثبّت حكمها وبيّن أنّ التّوجّه إلى القِبلة شرط لازم لصحّة الصّلاة (سؤال وجواب ۱٤ و٦٧). أمّا عند تلاوة الأدعية والأذكار الأخرى فللمرء أن يتوجّه حيث يشاء.

۸- وعند غروب شمس الحقيقة والتّبيان المقرّ الّذي قدّرناه لكم ‹٦›

حدّد حضرة بهاء الله القِبلة بعد صعوده المبارك بأنّها المكان الّذي يستقرّ به عرشه الأطهر، أي الرّوضة المباركة في البهجة، بمرج عكّاء. ووصف حضرة عبد البهاء تلك البقعة بأنّها "المرقد المنوّر" و"مطاف الملأ الأعلى". وشرح حضرة وليّ أمر الله في رسالة كتبت بناءً على توجيهه، المغزى الرّوحيّ في التّوجّه نحو القبلة أثناء الصّلاة بقوله:
"...كما يتوجّه النّبات نحو الشّمس حيث يستمدّ الحياة والنّماء، كذلك نتوجّه أثناء الصّلاة بأفئدتنا نحو المظهر الإلهي، الجمال الأقدس الأبهى... ونولي وجوهنا... شطر البقعة الّتي يرقد فيها رفاته الأطهر إعراباً عن توجّهنا إليه باطن". [مترجم]

٩- قد فصّلنا الصّلوة في ورقة اخرى ‹۸›

نزّلت صلاة تسع الرّكعات في لوح منفصل توخّياً للحكمة (سؤال ۱٧٦ وجواب ٦۳). ولم يفصح حضرة بهاء الله عن مضمونها أثناء حياته، بعد أن نُسخت بنزول الصّلوات الثّلاث المعمول بها الآن. وبعد صعود الجمال المبارك إلى الرّفيق الأعلى بفترة وجيزة، استولى محمّد علي، النّاقض الأكبر، على نصّ تلك الصّلاة مع عدد من الألواح الأخرى.

١٠- صلوة الميّت ‹۸›

صلاة الميّت (انظر ملحقات للكتاب الأقدس) هي الصّلاة الوحيدة الّتي تؤدّى جماعة، ويقوم بتلاوتها أحد المصلّين بينما يقف بقيّة المصلّين في صمت (انظر الشّرح فقرة ۱٩). وقد أوضح حضرة بهاء الله أنّ صلاة الميْت واجبة إذا كان الميّت بالغاً (سؤال وجواب ٧٠)، وتقام الصّلاة قبل دفن الميّت، واستقبال القبلة ليس شرطاً لصحّتها (سؤال وجواب ۸٥). وهناك مزيد من تفاصيل هذه الصّلاة في خلاصة الأحكام والأوامر، رابعاً: أ: بند ۱۳ و۱٤.