شرح الكتاب الأقدس

فقرة (۱۱-۲٠)

۱۱- قد نزّلت في صلوة الميّت ستّ تكبيرات من الله منزل الايات ‹۸›

تتكوّن صلاة الميت من جزئين. الجزء الأوّل دعاء أنزله حضرة بهاء الله ويُتلى في أوّل الصّلاة. والجزء الثّاني يتضمّن ستّ آيات منزّلة خصّيصاً لهذه المناسبة، تُتلى كلّ منها مكرّراً تسع عشرة مرّة، مسبوقة بتكبيرة واحدة "الله أبهى". وهذه هي نفس الآيات الّتي أنزلها حضرة الأعلى لصلاة الميْت في كتاب البيان. ۱٧٧

۱۲- لا يبطل الشّعر صلوتكم ولا ما منع عن الرّوح مثل العظام وغيرها البسوا السّمّور كما تلبسون الخزّ والسّنجاب وما دونهما ‹٩›

اعتبرت بعض الأديان السّابقة ارتداء الملابس المصنوعة من شعر بعض الحيوانات أو حمل بعض الأشياء مبطلاً للصّلاة. وثبّتت هذه الآية الحكم الّذي قرّره حضرة الباب في كتاب "البيان العربيّ" من عدم إبطال أيّ من ذلك للصّلاة.

۱۳- قد فرض عليكم الصّلوة والصّوم من اوّل البلوغ ‹١٠›

حدّد حضرة بهاء الله سنّ البلوغ الشّرعيّ بخمسة عشر عاماً للذّكور والإناث على السّواء (سؤال وجواب ۲٠). انظر الشّرح فقرة ۲٥ في تعيين مدّة الصّوم وتفاصيله.

۱٤- من كان في نفسه ضعف من المرض او الهرم ‹١٠›

فصّلت رسالة "سؤال وجواب" الإعفاء من الصّوم والصّلاة لضعف بسبب المرض أو كبر السّنّ، حيث تفضّل حضرة بهاء الله بقوله: "للصّوم والصّلاة عند الله مقام عظيم، ولكن عند توفّر الصّحة حيث تتحقّق فوائدهما. أمّا أداؤهما عند المرض فغير جائز" (سؤال وجواب ٩۳). وقد حدّد حضرة بهاء الله الهِرَم في هذا الخصوص ابتداء من سنّ السّبعين (سؤال وجواب ٧٤). كما أوضح حضرة وليّ أمر الله في إجابة على سؤال حول هذا الموضوع أنّ من بلغ السّبعين معاف سواء أنس أو لم يأنس في نفسه ضعفاً. وأعفيت من الصّوم فئات أخرى من النّاس كما جاء في خلاصة ۱٧۸ الأحكام والأوامر، رابعاً: ب: بند ٥، وللمزيد من التّفصيل انظر الشّرح فقرة ۲٠ و۳٠ و۳۱.

۱٥- قد اذن الله لكم السّجود على كلّ شيء طاهر ورفعنا عنه حكم الحدّ في الكتاب ‹١٠›

جاء في كتاب "البيان العربيّ" أنّ السّجود ينبغي أن يكون على سطح من البلّور. وكذلك فرض الإسلام قيوداً معيّنة ينبغي توفّرها في السّطح الّذي يُسجد عليه. ولكن حضرة بهاء الله ألغى كلّ هذه القيود وأجاز السّجود "على كلّ شيء طاهر".

۱٦- من لم يجد المآء يذكر خمس مرّات بسم الله الاطهر الاطهر ثمّ يشرع في العمل ‹١٠›

يلزم الوضوء قبل الصّلاة، وعند عدم وجود الماء يجب التّيمّم بتلاوة الآية المنزّلة لذلك خمس مرّات متواليات. انظر تفصيل الوضوء في الشّرح فقرة ۳٤.

۱٧- والبلدان الّتي طالت فيها اللّيالي والايّام فليصلّوا بالسّاعات والمشاخص الّتي منها تحدّدت الاوقات ‹١٠›

هذا حكم خاص بالمناطق القاصية في شمال وجنوب الكرة الأرضيّة، حيث يتفاوت طول الأيّام واللّيالي تفاوتاً كبيراً من فصل إلى آخر (سؤال وجواب ٦٤ و۱٠۳) ويسري هذا الحكم أيضاً على الصّوم. ۱٧٩

۱۸- قد عفونا عنكم صلوة الايات ‹۱۱›

تؤدّى صلاة الآيات في الإسلام عند وقوع بعض الظّواهر الطّبيعيّة مثل: كسوف الشّمس، وخسوف القمر، وحدوث الزّلازل والصّواعق، وغيرها ممّا يفزع لوقوعها الإنسان. وقد أنزل الكتاب الأقدس آية لمن شاء تلاوتها عوضاً عن هذه الصّلاة، وهي: "العظمة لله ربّ ما يُرى وما لا يُرى ربّ العالمين"، على أنّ هذه التّلاوة ليست واجبة (سؤال وجواب ٥۲).

۱٩- قد رفع حكم الجماعة الاّ في صلوة الميّت ‹۱۲›

رفع الكتاب الأقدس حكم الصّلاة جماعة، أي الصّلاة وفقاً لمراسيم معيّنة، كما هو الحال في صلاة الجمعة مثلاً. وصلاة الميّت (انظر الشّرح رقم ۱٠) هي الصّلاة الوحيدة الّتي تقام جماعة في الشّريعة البهائيّة، ويتلوها أحد الحاضرين دون أن يُشترط فيه منزلة أو مرتبة خاصّة، ويقف باقي المصلّين منصتين في خضوع وخشوع، ولا ضرورة فيها لاستقبال القبلة (سؤال وجواب ۸٥).
أما الصّلوات اليوميّة الثّلاث فينبغي أداؤها على انفراد، لا جماعة. ولا توجد طريقة خاصّة لتلاوة الأدعية والمناجاة، ولكلّ الحرّيّة في تلاوتها على انفراد أو مع آخرين. وقد بيّن حضرة وليّ أمر الله في هذا الخصوص أنّه:
"... رغم الحرّيّة المتروكة لأحبّاء الله في اتّباع ما تميل إليه نفوسهم... ينبغي عليهم أن يأخذوا أقصى الحذر لئلاّ تكتسب أيّ طريقة يتّبعونها، طابعاً جامداً وتصبح طقساً، ورسماً ۱۸٠ ملزماً. وهذا أمر ينبغي أن يضعه أحبّاء الله نصب أعينهم حتّى لا ينحرفوا عن النّهج المبيّن الّذي رسمته التّعاليم الإلهيّة". [مترجم]

۲٠- قد عفا الله عن النّسآء حين ما يجدن الدّم الصّوم والصّلوة ‹۱۳›

أعفيت النّساء من الصّوم والصّلاة أثناء الحيض، ولهنّ عوضاً عن ذلك أن يتوضأن (انظر الشّرح فقرة ۳٤) ويتلنّ ٩٥ مرّة يوميّاً، من زوال إلى زوال، هذه الآية: "سبحان الله ذي الطّلعة والجمال". وقد ورد أصل هذا الحكم في "البيان العربيّ" حيث نزل إعفاء مماثل.
كانت النّساء في بعض الأديان السّابقة يُعتبرن غير طاهرات شرعاً أثناء فترة الحيض، ولذلك منعن من أداء الصّوم والصّلاة. وقد أبطل الدّين البهائيّ فكرة عدم الطّهارة الشّرعيّة (انظر الشّرح فقرة ۱٠٦).
وأوضح بيت العدل الأعظم أنّ أحكام الكتاب الأقدس بشأن الإعفاء من بعض الفروض الدّينيّة هو – كما تدلّ عبارته – رُخصة وليس تحريماً. لهذا فلكلّ فرد، رجلاً كان أو امرأة الاستفادة من هذه الرُّخص، إن شاء ذلك، وينصح بيت العدل أحبّاء الله بتوخّي الحكمة فيما يقرّرونه في هذا الشّأن، علماً بأنّ حضرة بهاء الله قد قرّر هذه الرُّخص تحقيقاً لمنفعة.
والإعفاء من الصّلاة، المقرّر أصلاً لصلاة تسع الرّكعات المنسوخة، يسري على الصّلوات الثّلاث النّاسخة لها. ۱۸۱