شرح الكتاب الأقدس

فقرة (٤۱-٥٠)

٤۱- انّا لمّا سمعنا ضجيج الذّرّيّات في الاصلاب زدنا ضعف ما لهم ونقصنا عن الاخرى ‹۲٠›

سبق أن حَدّدت أحكام المواريث في شريعة حضرة الباب نصيب ذرّيّة المتوفّى بتسع حصص مقدارها ٥٤٠ سهماً. ويقلّ هذا المقدار ۱٩٤ قليلاً عن ربع التّركة، فضاعف حضرة بهاء الله حصّة ذرّيّة المتوفّى وجعلها ۱٠۸٠ سهماً، وأنقص مقدار الزّيادة من حصص طبقات الورّاث الأخرى. وأوجز حضرته مقصد هذه الآية المباركة وأثرها على توزيع الإرث في رسالة "سؤال وجواب". (سؤال وجواب ٥)

٤۲- بيت العدل ‹۲۱›

أمر حضرة بهاء الله في الكتاب الأقدس بتأسيس كلّ من بيت العدل المحليّ وبيت العدل الأعظم، ولم يحدّد حضرته أيّهما المقصود في كلّ مرّة ورد فيها ذكر بيت العدل في الكتاب فكثيراً ما اكتفى حضرته بالإشارة إلى بيت العدل دون تعيين، تاركاً المجال مفتوحاً في المستقبل لتحديد أيّ من بيوت العدل هو المقصود عند تطبيق أحكام الكتاب الخاصّة بهما.
ولكن ذكر حضرة عبد البهاء في أحد ألواحه الّتي تُعدّد موارد الخزانة المحليّة حصص الورّاث المعدومين، وبذلك يكون بيت العدل المذكور في الكتاب بخصوص الإرث هو بيت العدل المحلّي.

٤۳- والّذي له ذرّيّة ولم يكن ما دونها ‹۲۲›

أوضح حضرة بهاء الله أنّ هذا الحكم يسري عند عدم وجود الكلّ والبعض على السّواء "فعند عدم وجود أيّ من الورّاث الآخرين يؤول ثلثا نصيبه إلى الذّرّيّة وثلثه الآخر إلى بيت العدل" (سؤال وجواب ٧). ۱٩٥

٤٤- وجعلنا الدّار المسكونة والالبسة المخصوصة للذّرّيّة من الذّكران دون الاناث والورّاث ‹۲٥›

أوضح حضرة عبد البهاء في أحد ألواحه أنّ دار السُّكنى والألبسة الخاصّة الّتي يتركها المتوفّى إذا كان رجلاً تؤول إلى الذّكور من ذرّيّته، ويرثها الابن الأرشد، وإن لم يوجد فالابن الّذي يليه، وهكذا. وبيّن أنّ هذا الحكم امتياز مقرّر للابن البكر أقرّته جميع الشّرائع السّماويّة. وفي لوح موجّه إلى أحد الأحبّاء في إيران تفضّل بقوله: "كانت للابن البكر في جميع الشّرائع الإلهيّة امتيازات فوق العادة، حتّى النّبوّة كانت ميراثاً له". [مترجم]
يقابل هذه الامتيازات الّتي يتمتّع بها الابن البكر واجبات تقع على عاتقه، فهو مثلاً: مسئول أدبيّاً عن إحاطة والدته بالرّعاية، لوجه الله، وعدم تجاهل احتياجات الورّاث الآخرين.
أوضح حضرة بهاء الله الأوجه المختلفة لهذا الحكم، فعند وجود أكثر من دار للسّكنى، تختصّ الذّرّيّة الذّكور بأكثرها قدراً وأهمّيّة. أمّا باقي المساكن فتقسّم مع أموال التّركة بين الورّاث (سؤال وجواب ۳٤). كما بيّن أيضاً أنّه عند عدم وجود ذرّيّة ذكور، يؤول ثلثا دار السُّكنى والألبسة الخاصّة بالمتوفّى إلى ذرّيّته الإناث، والثّلث الآخر إلى بيت العدل (سؤال وجواب ٧۲). وأمّا إذا كانت المتوفّاة امرأة فإنّ ألبستها المستعملة تؤول إلى بناتها بالتّساوي. أمّا ألبستها غير المستعملة وغيرها من ممتلكات وجواهر فتقسّم على ورثتها، وكذلك ألبستها المستعملة إن لم يكن لها ابنة. (سؤال وجواب ۳٧) ۱٩٦

٤٥- انّ الّذي مات في ايّام والده وله ذرّيّة اولئك يرثون ما لابيهم ‹۲٦›

هذا الحكم ينطبق على الابن الّذي مات في حياة أبيه أو أمّه. أمّا الابنة الّتي ماتت حال حياة أبويها وتركت ذرّيّة، فإنّ حصّتها تُقسّم على الطّبقات السّبع المحدّدة في الكتاب. (سؤال وجواب ٥٤)

٤٦- والّذي ترك ذرّيّة ضعافاً سلّموا ما لهم الى امين ‹۲٧›

لكلمة "أمين" لغةً معان عدّة تتّصل أساساً بالأمانة، كما تتضمّن أيضاً خصالاً مثل الائتمان، والولاء، والوفاء، والاستقامة، والعفّة، والصّدق، وغيرها. وتعني كمصطلح قانونيّ الحافظ للمال، والضّامن، والوليّ، والوصيّ، والحارس، إلى غير ذلك.

٤٧- كلّ ذلك بعد ادآء حقّ الله والدّيون لو تكون عليه وتجهيز الاسباب للكفن والدّفن وحمل الميّت بالعزّة والاعتزاز ‹۲۸›

رتّب حضرة بهاء الله أولويّة أداء هذه الالتزامات فوضع في المرتبة الأولى مصروفات الجنازة والدّفن، يليهما سداد ديون المتوفّى، ومن بعدها أداء حقوق الله. (انظر الشّرح فقرة ۱۲٥) و(سؤال وجواب ٩). وبيّن حضرته أيضاً أنّ أداء الدّيون يكون من سائر أموال التّركة فإن لم تفِ تؤخذ عندئذ من دار السُّكنى والألبسة المخصوصة للمتوفّى. (سؤال وجواب ۸٠)

٤۸- قل هذا لهو العلم المكنون الّذي لن يتغيّر لانّه بدء بالطّآء ‹۲٩›

وصف حضرة الباب في كتاب "البيان العربيّ" أحكام المواريث الّتي سنّها بقوله: "ذلك من مخزون العلم في كتاب الله لن يغيّر ۱٩٧ ولن يبدّل". كما صرّح أيضاً بأنّ الأعداد الّتي بموجبها قُسّمت المواريث اتّسمت برموز تُعِين على عرفان من يظهره الله.
يساوي حرف الطّاء المذكور في هذه الآية – وفقاً للحساب الأبجديّ – تسعة. وهو العدد الأوّل في تقسيم المواريث وفقاً لشريعة حضرة الباب، حيث تختصّ الذّرّيّة بتسعة أسهم. وأهمّيّة العدد تسعة ترجع لكونه معادلاً في الحساب الأبجديّ للاسم الأعظم "بهاء" والمنوّه به في الجزء التّالي من الآية المباركة بهذه العبارة الرّفيعة: الاسم المخزون الظّاهر الممتنع المنيع. (انظر الشّرح فقرة ۳۳)

٤٩- قد كتب الله على كلّ مدينة ان يجعلوا فيها بيت العدل ‹۳٠›

بيوت العدل هي هيئات منتخبة تعمل لخدمة المجتمع على ثلاثة مستويات: محلّيّاً، ووطنيّاً، وعالميّاً. أمر حضرة بهاء الله في الكتاب الأقدس بتأسيس بيت العدل الأعظم وبيوت العدل المحلّيّة. وأبان حضرة عبد البهاء في ألواح الوصايا ضرورة تأسيس بيت العدل الثّانويّ (الإقليميّ أو الوطنيّ) وأوجز طريقة انتخاب بيت العدل الأعظم.
المقصود في الآية المنوّه عنها أعلاه هو بيت العدل المحلّي، وهي هيئة تُنتخب في كلّ محلّ يبلغ عدد البهائيّين البالغين المقيمين فيه تسعة نفوس أو أكثر. وقد حدّد وليّ أمر الله مؤقّتاً سنّ البلوغ لهذا الغرض بواحد وعشرين عاماً، ولكنه أفصح بأنّ تحديد سنّ البلوغ يمكن تغييره مستقبلاً بقرار بيت العدل الأعظم. ۱٩۸ وتُسمّى بيوت العدل المحلّيّة والثّانويّة حاليّاً بالمحافل الرّوحانيّة المحلّيّة والمركزيّة، وقد أبان حضرة وليّ أمر الله أنّ هذه التّسمية مؤقّتة وأضاف قائلاً:
"بينما تزداد أهداف الدّين البهائيّ ومكانته وضوحاً، ويتمّ تقديرهما على وجه أكمل، ستُعرف هذه الهيئات تدريجيّاً باسمها الدّائم الملائم ألا وهو "بيت العدل". ولن يختلف مستقبلاً طرز المحافل الرّوحانيّة الحاليّة فحسب، بل سيمكنها أيضاً أن تضيف إلى وظائفها الحاليّة تلك الصّلاحيّات والمسؤوليّات والامتيازات الّتي سيفرضها الاعتراف بدين حضرة بهاء الله، لا بوصفه أحد النُّظُم الدّينيّة المعترف بها في العالم فقط، وإنّما بوصفه الدّين الرّسميّ لدولة مستقلّة وذات سيادة." [مترجم]

٥٠- عدد البهآء ‹۳٠›

لفظ "بهاء" يساوي العدد تسعة وفقاً للحساب الأبجديّ. وقد تحدّد في الوقت الحاضر عدد الأعضاء في كلّ من بيت العدل الأعظم والمحافل الرّوحانيّة المركزيّة والمحلّيّة بتسعة أعضاء، وهو الحدّ الأدنى الّذي قرّره حضرة بهاء الله لعضويّة هذه الهيئات.