شرح الكتاب الأقدس

فقرة (٥۱-٦٠)

٥۱- ينبغي لهم ان يكونوا امنآء الرّحمن بين الامكان ‹۳٠›

السّلطات المخوّلة لبيت العدل الأعظم، والمحافل الرّوحانيّة ۱٩٩ المركزيّة والمحلّيّة، ومسئولياتها، إلى جانب الصّفات المطلوبة لعضويتها، مبيّنة في آثار حضرة بهاء الله وحضرة عبد البهاء، ورسائل حضرة وليّ أمر الله، وشرح بيت العدل الأعظم. أمّا الوظائف الرّئيسة لهذه الهيئات فقد حدّدها دستور بيت العدل الأعظم، كما حدّدتها دساتير المحافل الرّوحانيّة المركزيّة والمحلّيّة.

٥۲- ويشاوروا في مصالح العباد ‹۳٠›

سنّ حضرة بهاء الله المشاورة كأحد المبادئ الأساسية لشريعته، وحثّ الأحبّاء على "أن يتشاوروا في جميع الأمور" ووصف المشاورة بأنّها "سراج الهدى الّذي يرشدهم إلى السّبيل، ويمدّهم بالمعرفة". وبيّن حضرة وليّ أمر الله أنّ المشاورة هي إحدى القواعد الأساسيّة للنّظم الإداريّ البهائيّ.
وقد أوجز حضرة بهاء الله في رسالة "سؤال وجواب" (سؤال وجواب ٩٩) إحدى الطّرق الّتي يمكن بها إجراء المشاورة، مؤكّداً أهمّيّة الإجماع في اتّخاذ القرارات، فإن تعذّر الإجماع يكون الرّأي عندئذ للأغلبيّة. وأوضح بيت العدل الأعظم أنّ هذا التّوجيه نزل ردّاً على استفسار عن التّعاليم البهائيّة المتعلّقة بالمشاورة قبل تأسيس المحافل الرّوحانيّة، وأكّد أنّ ظهور المحافل الرّوحانيّة – الّتي يمكن للأحبّاء الاستعانة بها دائماً – لا يمنعهم من اتّباع الخطوات المذكورة في رسالة "سؤال وجواب" بخصوص المشاورة. فيمكنهم اتّباع هذه الخطوات عندما يتشاورون في مشاكلهم الشّخصيّة إذا شاءوا ذلك. ۲٠٠

٥۳- عمّروا بيوتاً باكمل ما يمكن في الامكان ‹۳۱›

دور العبادة البهائيّة هي أماكن مكرّسة لذكر الله، ويعتبر كلّ منها مركزاً لمجموعة من المنشآت يتكوّن منها "مشرق الأذكار" الّذي سيشمل عند اكتمال نمائه مستقبلاً – بالإضافة إلى دار العبادة – عدّة ملحقات مخصّصة للخدمات الاجتماعيّة والإنسانيّة والتّربويّة والعلميّة. ويصف حضرة عبد البهاء "مشرق الأذكار" بأنّه "من أعظم المؤسّسات في العالم"، ويرى حضرة وليّ أمر الله بأنّه يمثّل بصورة ملموسة التّكامل بين العبادة والخدمة في الدّين البهائيّ. ويتوقّع أن يقدّم "مشرق الأذكار" في المستقبل، عند اكتمال تحقّقه، "النّجدة للمنكوبين، والعون للمعوزين، والمأوى لأبناء السّبيل، والغوث للملهوفين، والعلم لغير المتعلّمين". [مترجم] وستشيّد دور العبادة البهائيّة مستقبلاً في كلّ قرية ومدينة.

٥٤- قد حكم الله لمن استطاع منكم حجّ البيت ‹۳۲›

يسري هذا الحكم على البيت المبارك لحضرة الباب في شيراز، وكذلك البيت الأعظم لحضرة بهاء الله في بغداد. وقد بيّن حضرة بهاء الله أنّ الحجّ إلى أحد البيتيْن يكفي للقيام بالواجب المفروض في هذه الآية (سؤال وجواب ۲٥ و۲٩)، وحدّد في لوحيْن منفصليْن، يُعرفان بسورة الحجّ، مناسك خاصّة للحجّ لأيّ من البَيْتيْن المباركيْن، (سؤال وجواب ۱٠). ولهذا فإنّ فريضة الحجّ ليست مجرّد زيارة البَيْتيْن المباركيْن.
بعد صعود جمال القِدم عيّن حضرة عبد البهاء مرقده الأطهر- ۲٠۱ أي الرّوضة المباركة في "البهجة"، مكاناً للزّيارة. وأشار في أحد ألواحه بأنّه: "واجب على كلّ النّفوس أن يزوروا... التّربة المقدّسة والبيت المكرّم في العراق والبيت المعظّم في شيراز". كما أوضح أنّ "هذا واجب عند الاستطاعة والاقتدار وعدم الموانع..."، ولا توجد مناسك خاصّة للزّيارة في الرّوضة المباركة.

٥٥- دون النّسآء عفا الله عنهنّ رحمة من عنده ‹۳۲›

فرض حضرة الباب في كتاب البيان على أتباعه حجّة واحدة لمن استطاع إلى ذلك سبيلاً. ولكنّه أعفى النّساء من أداء الحجّ ليكفيهنّ وعثاء السّفر. وكذلك أعفاهنّ حضرة بهاء الله من هذه الفريضة. وأوضح بيت العدل الأعظم أنّ هذا الإعفاء ليس تحريماً، وللنّساء مطلق الحرّيّة في أداء الحجّ إن شئن ذلك.

٥٦- الاشتغال بامر من الامور ‹۳۳›

فُرض على كلّ رجل وامرأة الاشتغال بعمل أو مزاولة حرفة، ويُزكّي حضرة بهاء الله الاشتغال بالأعمال بقوله: "وجعلنا اشتغالكم بها نفس العبادة لله الحقّ". وفي رسالة كُتبت بناء على تعليمات حضرة وليّ أمر الله نجد شرحاً للأهمّيّة الرّوحانيّة والعمليّة لهذا الحكم، والمسئوليّة المتبادلة بين الفرد والمجتمع لتيسير إجرائه:
"... فيما يتعلّق بأمر حضرة بهاء الله بشأن اشتغال المؤمنين بعمل أو حرفة، تؤكّد التّعاليم الإلهيّة هذا الأمر تأكيداً قاطعاً، وعلى الأخصّ ما نصّ عليه ۲٠۲ الكتاب الأقدس في هذا الخصوص، حيث لم يترك مجالاً للرّيب أنّه لا مكان في النّظام العالميّ الجديد لأولئك المتكاسلين الّذين لا رغبة لهم في العمل. ونتيجة لهذا المبدأ يتفضّل حضرة بهاء الله بأنّه لا ينبغي الحدّ من التّسوّل فحسب، بل يجب محوه محواً تامّاً من المجتمع، ويقع على عاتق أولئك الّذين يتولّون شئون المجتمع مسئوليّة توفير الفرص لكلّ فرد ليتمكّن من الحصول على ما يؤهّله لمزاولة إحدى المهن، وكذلك توفير الوسائل اللاّزمة لاستغلال كفاءته ومهارته، تحقيقاً للمنافع الّتي تعود من استغلال هذه الكفاءة في حدّ ذاتها، ولتمكينه من كسب أسباب العيش. وكلّ فرد مهما كان معاقاً أو محدود الإمكانيّات ملزم بأن يشتغل بأحد الأعمال أو المهن، لأنّ العمل، خاصّة إذا تمّ أداؤه بروح الخدمة، وفقاً لبيانات حضرة بهاء الله، يكون نوعاً من العبادة. فلا تقتصر أهمّيّة الاشتغال على المنافع المادّيّة فحسب، وإنما هو أمر مهمّ في حدّ ذاته، لأنّه يقرّبنا إلى الله، ويمكّننا من تفهّم الغاية الّتي عيّنها لنا في هذه الحياة الدّنيا. وعلى هذا يكون واضحاً أنّ توارث الثّروة لا يعفي الإنسان من واجب العمل يوميّ". [مترجم]
وصرّح حضرة عبد البهاء في أحد ألواحه: "إذا فقد الإنسان ۲٠۳ القدرة على كسب الرّزق، أو أصابه فقر مدقع، أو أصبح عاجزاً، فعلى الأغنياء أو الوكلاء عندئذ أن يرتّبوا له راتباً شهريّاً لمعيشته... والمقصود بالوكلاء هم وكلاء الملّة، أي أعضاء بيت العدل". [مترجم] (انظر أيضاً الشّرح فقرة ۱٦۲ بخصوص التّسوّل)
وفي إجابة عن سؤال بخصوص ما إذا كان هذا الحكم يفرض على الزّوج، كما يفرض على الزّوجة – حتّى ولو كانت أمّاً – الاشتغال لكسب العيش، أوضح بيت العدل الأعظم بأنّ توجيهات حضرة بهاء الله للأحبّاء تقضي بأن يشتغلوا بعمل يفيدهم ويفيد غيرهم، وأنّ تدبير شئون المنزل من أكثر الأعمال شرفاً، وأعظمها مسئوليّة، وذو أهمّيّة أساسيّة للمجتمع.
أمّا بخصوص تقاعد الأفراد عن العمل بعد بلوغهم سنّاً معيّنة، فقد شرح حضرة وليّ أمر الله في رسالة كُتبت بناءً على تعليماته: "أنّ هذه مسألة على بيت العدل الأعظم أن يسنّ لها التّشريع اللاّزم، لأنّ الكتاب الأقدس لم يتعرّض له". [مترجم]

٥٧- قد حرّم عليكم تقبيل الايادي في الكتاب ‹۳٤›

سادت في عدد من الأديان السّابقة، وكذلك في تقاليد بعض المجتمعات، عادة تقبيل أيادي رجال الدّين والوجهاء تعبيراً عن مشاعر الاحترام لهم، ودليلاً على الاعتراف بسلطتهم والإذعان لنفوذهم. ولكن حرّم حضرة بهاء الله تقبيل الأيادي، وشجب في ألواحه أيضاً عدداً من العادات والتّقاليد مثل: السّجود والانحناء أمام ۲٠٤ شخص آخر، واستنكر كلّ سلوك يظهر فيه الإنسان ذليلاً أمام إنسان آخر. (انظر الشّرح فقرة ٥۸)

٥۸- ليس لاحد ان يستغفر عند احد ‹۳٤›

حرّم حضرة بهاء الله الاعتراف بالخطايا وطلب الغفران من إنسان آخر، وينبغي بدلاً من ذلك طلب المغفرة من الله سبحانه وتعالى. وذكر حضرة بهاء الله في لوح البشارات أنّ "مثل هذا الاعتراف وطلب المغفرة أمام إنسان آخر يقود إلى المهانة والمذلّة، والله جلّ جلاله لا يحبّ لعباده الذُّلّ والهوان". [مترجم]
ووضع حضرة وليّ أمر الله هذا التّحريم في إطاره الصّحيح فقال في رسالة كُتبت بناء على تعليماته:
"حُرّم علينا الاعتراف إلى أيّ إنسان، كما يفعل الكاثوليك أمام قساوسة طائفتهم. وحُرّم علينا أيضاً أن نعترف علناً كما هو متّبع في بعض المذاهب الدّينيّة. أمّا إذا أردنا الإقرار عن طيب خاطر بصدور خطأ عفويّ منّا، أو بوجود عيب في سلوكنا، ونطلب الصّفح عمّا بدر منّا، فنحن أحرار في ذلك." [مترجم]
أوضح بيت العدل الأعظم أيضاً بأنّ التّحريم الّذي نصّ عليه حضرة بهاء الله بالنّسبة للاعتراف بالخطايا لا يمنع الفرد من الإقرار بالخطأ أثناء المشاورة الدّائرة تحت رعاية الهيئات البهائيّة. ولا يمنع ۲٠٥ هذا التّحريم طلب النّصح من صديق حميم، أو استشارة خبير متخصّص في أمر من الأمور.

٥٩- من النّاس من يقعد صفّ النّعال طلباً لصدر الجلال ‹۳٦›

من تقاليد الشّرق القديمة خلع الأحذية والنّعال قبل الدّخول إلى مجامع النّاس. ويُعتبر ركن الغرفة البعيد عن المدخل هو صدر المكان وموضع الشّرف الّذي يجلس فيه أعلى الحاضرين مقاماً. ويجلس الآخرون بترتيب تنازليّ نحو باب الغرفة حيث تُركت النّعال وهو مكان جلوس أقلّ الحاضرين منزلة.

٦٠- ومنهم من يدّعي الباطن وباطن الباطن ‹۳٦›

تشير هذه الآية إلى مدّعي علم الباطن الّذين يحجبهم تمسّكهم بهذا العلم عن عرفان المظهر الإلهيّ. ووصفهم حضرة بهاء الله في لوح آخر بقوله: "إنّ الّذين اعتكفوا على أوهامهم وأسموها الباطن أولئك حقّاً من عبدة الأصنام." [مترجم]