شرح الكتاب الأقدس

فقرة (٦۱-٧٠)

٦۱- كم من عبد اعتزل في جزآئر الهند ومنع عن نفسه ما احلّه الله له وحمل الرّياضات والمشقّات ‹۳٦›

هذه الآيات هي في تحريم الرّهبنة والرّياضات الشّاقة. (انظر خلاصة الأحكام والأوامر، رابعاً: د: ۱: ذ) وقد فصّل حضرة بهاء الله هذه الأحكام في الكلمات الفردوسيّة بقوله: "إنّ الانزواء والرّياضات الشّاقّة ۲٠٦ لا تفوز بعزّ القبول"، وأهاب بأولي الألباب أن ينظروا "إلى ما هو سبب الرّوح والرّيحان". وأمر الّذين سكنوا "في كهوف الجبال وتوجّه بعضهم الآخر إلى القبور في اللّيالي" أن يتركوا ما عندهم وألاّ يحرموا أنفسهم عمّا خلق الله لهم من نعم الدّنيا. أمّا في لوح البشارات فعلى الرّغم من أنّ حضرة بهاء الله كرّم أعمال الرّهبان والقسّيسين فإنّه حثّهم على أن "يخرجوا من الانزواء إلى سعة الفضاء، ويشتغلوا بما ينفعهم وينتفع به العباد"، وأذنّا الكلّ بالتّزوّج، ليظهر منهم من يذكر الله ربّ ما يُرى وما لا يُرى وربّ الكرسيّ الرّفيع." [مترجم]

٦۲- من يدّعي امراً قبل اتمام الف سنة كاملة ‹۳٧›

تمتدّ دورة حضرة بهاء الله إلى ظهور المظهر الإلهيّ التّالي، ولن يتحقّق ذلك قبل ألف سنة كاملة على الأقل. وحذّر حضرة بهاء الله تفسير هذه الآية بما يخالف ظاهرها، وحدّد في أحد ألواحه المباركة أنّ: "كلّ سنة من هذه السّنوات الألف تتألّف من اثني عشر شهراً ممّا نزّل في الفرقان، أو تسعة عشر شهراً، كلّ شهر منها تسعة عشر يوماً ممّا نزّل في كتاب البيان." [مترجم]
بدأت دورة حضرة بهاء الله في سجن "سياه چال" بطهران في تشرين الأوّل (أكتوبر) من عام ۱۸٥۲م، ومن هذا التّاريخ تبدأ عدّة الألف عام الّتي يجب انقضاؤها قبل مجيء المظهر الإلهيّ التّالي. ۲٠٧

٦۳- هذا ما اخبرناكم به اذ كنّا فى العراق وفى ارض السّرّ وفى هذا المنظر المنير ‹۳٧›

"أرض السّرّ"، هي إشارة إلى مدينة أدرنة، و"هذا المنظر المنير" هي إشارة إلى مدينة عكّاء.

٦٤- من النّاس من غرّته العلوم… واذا سمع صوت النّعال عن خلفه يرى نفسه اكبر من نمرود ‹٤۱›

من تقاليد الشّرق أن يُظهر أتباع الزّعيم الدّيني احترامهم له بالسّير على بعد خطوات خلفه.

٦٥- نمرود ‹٤۱›

"نمرود" الّذي تذكره الآية هو في عُرف المسلمين واليهود الملك الّذي جاءه إبراهيم عليه السّلام، فعتا وأضحى رمزاً للغرور والتّكبّر.

٦٦- الاغصان ‹٤۲›

"الأغصان" جمع غُصْن لغةً كلّ ما انشعب من أصل الشّجرة. وقد أطلق حضرة بهاء الله كلمة "الأغصان" على سلالته من الذّكور. ولهذا التّعيين آثار هامة لا تقتصر على التّصرّف في الأوقاف فحسب بل تتعدّى ذلك إلى موضوع خلافته (انظر الشّرح فقرة ۱٤٥) وخلافة حضرة عبد البهاء. وقد عيّن حضرة بهاء الله في "كتاب عهدي" ابنه البكر، حضرة عبد البهاء، ليكون مركز العهد والميثاق، وليتولّى رئاسة الدّين من بعده. وعيّن حضرة عبد البهاء بدوره في "ألواح الوصاي" ۲٠۸ سبطه البكر، شوقي أفندي، ليحمل أعباء ولاية أمر الله ورئاسة الدّين من بعده.
فآيات الكتاب الأقدس هذه قد دبّرت سلفاً أمر الخلافة بأغصان مختارين، وبالتّالي قيام ولاية الأمر، كما تنبّأت أيضاً باحتمال انقطاع سلالتهم. وعجّلت وفاة حضرة وليّ أمر الله عام ۱٩٥٧م بتحقيق هذه النّبوءة، حيث انقطعت سلالة الأغصان قبل تأسيس بيت العدل الأعظم. (انظر الشّرح فقرة ٦٧)

٦٧- ترجع الى اهل البهآء ‹٤۲›

توقّع حضرة بهاء الله احتمال انقطاع تسلسل الأغصان قبل قيام بيت العدل الأعظم فأمر في هذه الحالة بأنّ "الأوقاف المختصّة للخيرات... ترجع إلى أهل البهاء" وقد وردت عبارة "أهل البهاء" في الآثار المباركة بمعان متعدّدة. وقد وصف حضرته "أهل البهاء" في هذا المقام بأنّهم "الّذين لا يتكلّمون إلاّ بعد إذنه ولا يحكمون إلاّ بما حكم الله في هذا اللّوح"، وبعد وفاة حضرة وليّ أمر الله عام ۱٩٥٧م تولّى أيادي أمر الله شئون الدّين البهائيّ حتّى انتخاب بيت العدل الأعظم عام ۱٩٦۳م. (انظر الشّرح فقرة ۱۸۳)

٦۸- لا تحلقوا رؤسكم ‹٤٤›

تحبّذ بعض التّقاليد الدّينيّة حلْق الرّأس، ومنع حضرة بهاء الله ذلك، ونسخ بهذه الآية المباركة الحكم السّابق في سورة الحجّ ۲٠٩ الّذي أمر الحاجّ للبيت المبارك بشيراز بحلق الرّأس. (سؤال وجواب ۱٠)

٦٩- ولا ينبغي ان يتجاوز عن حدّ الاذان ‹٤٤›

أبان حضرة وليّ أمر الله أنّ منع إطالة شعر الرّأس إلى ما بعد حدّ الآذان – على عكس تحريم حلق الرّأس – خاصّ بالرّجال فقط. ولكن تطبيق هذا الحكم سيحتاج إلى تفصيل من بيت العدل الأعظم.

٧٠- قد كتب على السّارق النّفي والحبس ‹٤٥›

ذكر حضرة بهاء الله أنّ تقدير العقوبة بما يتناسب مع جسامة الجريمة هي من الأمور الّتي يختصّ بها بيت العدل (سؤال وجواب ٤٩). وقد روعي في تحديد عقوبات السّرقة ظروف ستسود المجتمع في المستقبل، وعندئذ يقوم بيت العدل الأعظم بتفصيلها وتطبيقها.