شرح الكتاب الأقدس

فقرة (٧۱-۸٠)

٧۱- وفي الثّالث فاجعلوا في جبينه علامة يعرف بها لئلاّ تقبله مدن الله ودياره ‹٤٥›

الغاية من وضع العلامة على جبين السّارق هي تحذير النّاس من نزعاته. أمّا التّفاصيل المتعلّقة بطبيعة هذه العلامة وكيفيّة وضعها، ومدّة حملها، وبأيّ شروط يمكن إزالتها، وكذلك تحديد خطورة الأنواع المختلفة للسّرقة فقد تركها حضرة بهاء الله ليبتّ فيها بيت العدل الأعظم حينما يحين الوقت لتطبيق هذا الحكم. ۲۱٠

٧۲- من اراد ان يستعمل اواني الذّهب والفضّة لا بأس عليه ‹٤٦›

سمح حضرة الأعلى في كتاب البيان باستعمال أواني الذّهب والفضّة، خلافاً للمتّبع في الإسلام بشأنها عملاً بالسّنّة، لا القرآن الكريم. بهذه الآية ثبّت جمال القِدم ما حكم به حضرة الباب.

٧۳- ايّاكم ان تنغمس اياديكم فى الصّحاف والصّحان ‹٤٦›

بيّن حضرة وليّ أمر الله أنّ هذا النّهي يخصّ "غمس اليد في الطّعام"، حيث جرت العادة في أنحاء مختلفة من العالم بتناول الطّعام باليد من صحن مشترك.

٧٤- خذوا ما يكون اقرب الى اللّطافة ‹٤٦›

هذه أولى آيات الكتاب الأقدس الّتي يشير فيها حضرة بهاء الله إلى أهمّيّة اللّطافة والنّظافة. ولكلمة اللّطافة لغةً عدّة معان منها المعنويّ ومنها الماديّ. فمن معانيها الأناقة، والرّقة، والنّظافة، والكياسة، والأدب، ودماثة الخُلُق، ورفاهة الحسّ، وكرم السّجيّة، كما تعني أيضاً اللّباقة، والتّهذيب والنّقاء، والطّهارة. ويحدّد سياق الكلام المعنى المقصود في المواضع المختلفة من الكتاب.

٧٥- ليس لمطلع الامر شريك فى العصمة الكبرى ‹٤٧›

ذكر حضرة بهاء الله في لوح الإشراقات أنّ المظاهر الإلهيّة يختصّون بالعصمة الكبرى دون غيرهم. ومن جملة ما ذكر حضرة عبد البهاء في شرح هذه الآية المباركة، وفي عدم انفكاك العصمة ۲۱۱ الذاتيّة عن المظاهر الكلّيّة قوله:
"فكلّ ما يصدر عنهم هو عين الحقيقة ومطابق للواقع، وهم ليسوا تحت ظلّ الشّريعة السّابقة، فكلّ ما يصدر عنهم هو قول حقّ، وكلّ ما يُجرون هو عمل صدق." [مترجم]

٧٦- كتب على كلّ اب تربية ابنه وبنته بالعلم والخطّ ‹٤۸›

لم يكتفِ حضرة عبد البهاء في ألواحه بتوجيه النّظر إلى مسئوليّة الأبويْن تجاه تربية أولادهما فحسب، بل حدّد بكلّ وضوح أنّ:
"تربية البنات وتعليمهنّ أهمّ من تربية الأبناء وتعليمهم، لأنّ البنات سيصبحنَ يوماً ما أمّهات، والأمّهات هنّ المربّيات الأوليات للأطفال." [مترجم]
ولذلك، إن استحال على عائلة تعليم كلّ أطفالها، يلزم تفضيل البنات لأنّ بفضل أمّهات متعلّمات تتحقّق فوائد المعرفة في المجتمع بسرعة ونجاح.

٧٧- قد حكم الله لكلّ زانٍ وزانية دية مسلّمة الى بيت العدل ‹٤٩›

رغم أنّ لفظيْ "زانٍ" و"زانية" يصدقان، وفقاً لمدلولهما العام، على الجماع غير المشروع بين رجل وامرأة سواء وقع من مُحْصنين أو غير مُحْصنين (انظر الشّرح فقرة ۳٦ لتعريف كلمة الزّنا)، إلاّ أنّ حضرة عبد البهاء تفضّل فبيّن أنّ العقاب المحدّد في هذه الآية يخصّ غير المُحْصنين، ۲۱۲ وزاد قائلاً: "أمّا الزّاني المحصن والزّانية المحصنة فيرجع حكمهما لتشريع بيت العدل الأعظم". (انظر أيضاً سؤال وجواب ٤٩).
وقد أشار حضرة عبد البهاء في أحد ألواحه إلى جانب من العواقب الرّوحانيّة والاجتماعيّة النّاجمة عن عدم التّشبّث بأهداب العفّة والعصمة بقوله: "مرتكب الفحشاء مطرود ومردود عن باب أحديّته". [مترجم]
كما أوضح حضرته أنّ الغاية من العقاب المذكور في هذه الآية هو أن يتّضح للجميع أنّ ارتكاب الزّنا فاحشة في شرع الله، وأنّ الهدف الأساسيّ، عند ثبوت هذا الجرم وفرض الغرامة، هو فضح أمر المذنبين ليلحقهم الخزي والعار، كما أوضح أنّ هذا التّشهير في حدّ ذاته أعظم عقاب.
ومن الأرجح أن يكون بيت العدل المشار إليه في هذه الآية هو بيت العدل المحلّيّ، المعروف حالياً باسم المحفل الرّوحانيّ المحلّيّ.

٧۸- وهي تسعة مثاقيل من الذّهب وان عادا مرّة اخرى عودوا بضعف الجزآء ‹٤٩›

"المثقال" لغةً المِثْل في الوزن، وقد أطلق فيما بعد على وحدة للموازين اختلفت من زمن إلى آخر، ومن بلد إلى آخر. والوزن التّقليدي للمثقال في الشّرق الأوسط أربعة وعشرون "نُخُد". أمّا المثقال بالحساب البهائيّ فيساوي تسعة عشر "نُخُد" كما نزل في كتاب البيان (سؤال وجواب ۲۳). ووزن تسعة مثاقيل وفقاً للحساب البهائيّ ۲۱۳ يساوي ٣٢,٧٧٥ جراماً أو ۱,٠٥۳٧٤ أونسة (أوقيّة إنجليزيّة).
وفيما يخصّ عقوبة الزّنا لغير المحصنين في حالة العود، تفضّل حضرة بهاء الله وبيّن صراحة أنّ كلّ غرامة لاحقة تكون ضعف سابقتها (سؤال وجواب ۲۳)، وهكذا تتضاعف هذه الغرامة بالتّوالي الهندسيّ. وقد روعي في فرض هذه الغرامة مراعاة ظروف ستسود المجتمع في المستقبل، وعند تحقّق هذه الظّروف يقوم بيت العدل الأعظم بتفصيل أحكامها ووضعها موضع التّنفيذ.

٧٩- انّا حلّلنا لكم اصغآء الاصوات والنّغمات ‹٥۱›

تفضّل حضرة عبد البهاء وأبان أنّ "الأنغام والموسيقى كانت من الأمور المذمومة عند بعض ملل الشّرق". [مترجم]
ورغم خلوّ القرآن الكريم من نصّ صريح بهذا الشّأن، اعتبرت بعض فرق المسلمين الإنصات إلى الأنغام والموسيقى غير مباح شرعاً، بينما تسامح البعض الآخر بشأنها في حدود معيّنة ويشترطون لذلك شروطاً خاصّة.
وفي الآثار المباركة بيانات متعدّدة في ذكر فوائد الموسيقى، فقد تفضّل حضرة عبد البهاء مثلاً: "إنّ في الموسيقى، عزفاً كانت أم غناءً، رزقاً روحانيّاً للقلوب والأرواح." [مترجم]

۸٠- يا رجال العدل ‹٥۲›

واضح في آثار كلّ من حضرة عبد البهاء وحضرة وليّ أمر الله ۲۱٤ أنّه بينما تقتصر عضويّة بيت العدل الأعظم على الرّجال فقط، فإنّ الانتخاب لعضويّة بيوت العدل الثّانويّة والمحلّيّة – والمسمّاة الآن المحافل الرّوحانيّة المركزيّة والمحلّيّة – متاح لكلّ من الرّجال والنّساء.