شرح الكتاب الأقدس

فقرة (٩۱-۱٠٠)

٩۱- هذا من امري عليكم اتّخذوه لانفسكم معيناً ‹٦۳›

مع أنّ حضرة بهاء الله أمر بالزّواج في الكتاب الأقدس، إلاّ أنّه بيّن أنّه ليس فرضاً (سؤال وجواب ٤٦). وصرّح حضرة وليّ أمر الله أيضاً في رسالة كُتبت بناءً على تعليماته: "إنّ الزّواج ليس بأيّ حال من الأحوال إلزاميّ"، وأكّد أنّ:
"للفرد نفسه – في نهاية الأمر – أن يقرّر ما إذا كان ۲۲۱ يرغب في حياة عائليّة، أو يريد أن يعيش أعزباً." وعلى هذا إذا اضطرّ شخص للتريّث زمناً طويلاً قبل العثور على زوج، أو إذا اضطرّ أن يبقى أعزباً، فلا يعني ذلك أنّه لم يحقّق الهدف من حياته، فهذا الهدف أساساً روحانيّ.

٩۲- انّا... علّقناه باذن الابوين ‹٦٥›

شرح حضرة وليّ أمر الله هذا الشّرط في رسالة كُتبت بناءً على تعليماته جاء فيها:
"اشترط حضرة بهاء الله صراحة رضاء الأحياء من أبويّ الطّرفين لصحّة انعقاد الزّواج البهائيّ. ويسري هذا الشّرط سواء كانوا بهائيّين أو غير بهائيّين، وسواء كانوا مطلّقين منذ زمن، أو غير مطلّقين. لقد سنّ حضرة بهاء الله هذا الحُكم المتين ليوطّد بُنية المجتمع، ويُقوّي أواصر العائلة، ويبعث في نفوس الأبناء الاحترام والاعتراف بالجميل لأولئك الّذين جاءوا بهم إلى الحياة، وأطلقوا أرواحهم في رِحلتها الأبديّة نحو بارئه". [مترجم]

٩۳- لا يحقّق الصّهار الاّ بالامهار ‹٦٦›

أوجزت "خلاصة أحكام الكتاب الأقدس وأوامره" أحكام المهر (انظر خلاصة الأحكام والأوامر رابعاً: ج: ۱: ي) وأصولها في كتاب البيان.
يدفع العريس المهر للعروس وقدره تسعة عشر مثقالاً من الذّهب ۲۲۲ لأهل المدن، ومثلها من الفضّة لأهل القرى (انظر الشّرح فقرة ٩٤). وإن تعذّر على الزّوج دفع المهر كاملاً وقت القران، جاز له أن يسلّم العروس التزاماً سنديّاً في مجلس العقد. (سؤال وجواب ۳٩)
لقد أعاد حضرة بهاء الله تحديد مضمون كثير من المفاهيم والتّقاليد والنُّظُم القديمة لتأخذ معنىً جديداً، من ذلك مفهوم المهر. فالمهر نظام تقليديّ قديم جداً عُرف في بيئات كثيرة وأخذ صوراً مختلفة. ففي بعض البلاد يدفع والدا العروس المهر إلى الزّوج، وفي بلاد أخرى يدفع الزّوج المهر إلى أبويّ العروس، ويُعرف المهر اصطلاحاً "بأجر العروس". وفي كلا الحالين يكون مقدار المهر باهظاً. أمّا ما سنّه حضرة بهاء الله فيُزيل كلّ هذا الاختلاف، ويحوّل المهر إلى شيء رمزيّ يتمثّل في هديّة، ذات قيمة ماديّة محدودة، يُقدّمها العريس إلى عروسه.

٩٤- قد قدّر للمدن تسعة عشر مثقالاً من الذّهب الابريز وللقرى من الفضّة ‹٦٦›

بيّن حضرة بهاء الله أنّ العِبرة في تحديد المهر هي بالموطن الدّائم للزّوج، لا العروس. (سؤال وجواب ۸٧ و۸۸)

٩٥- ومن اراد الزّيادة حرّم عليه ان يتجاوز عن خمسة وتسعين مثقالاً… والّذي اقتنع بالدّرجة الاولى خير له فى الكتاب ‹٦٦›

ردّ حضرة بهاء الله على استفسار بخصوص المهر فتفضّل:
"ما نزّل في البيان بخصوص المهر مُجرى ومُمضى. ۲۲۳ ولكن ما جاء ذكره في الكتاب الأقدس هو الدّرجة الأولى، أي تسعة عشر مثقالاً من الفضّة، وهو ما حدّده البيان لأهل القرى. وهذا أحبّ إلى الله إن قبله الطّرفان. القصد هو راحة الكلّ، ووُصلة واتّحاد النّاس. لذا، كلّما كثرت المداراة في هذه الأمور كان ذلك أحسن... على أهل البهاء أن يعاملوا ويعاشروا بعضهم البعض بكلّ محبّة وصفاء. ويوجّهوا تفكيرهم لما يحقّق نفع العموم خاصّة أحبّاء الله." [مترجم]
ولخّص حضرة عبد البهاء بعض قواعد تحديد المهر بقوله:
"لأهل المدن أن يدفعوا المهر بالذّهب، ولأهل القرى أن يدفعوه بالفضّة. والقدر يتوقّف على مقدرة الزّوج، إن كان فقيراً يدفع مقدار "واحد"، وإن كان متواضع الحال يدفع ضعف "واحد"، وإن كان مقتدراً فثلاثة أضعاف "واحد"، وإن كان موسراً فأربعة أضعاف "واحد"، وإن كان وافر الثّراء فخمسة أضعاف "واحد". الأمر في الحقيقة منوط بما يتّفق عليه الزّوج والزّوجة والأبوان، كلّ ما يُتّفق عليه يجب إجراؤه." [مترجم] ۲۲٤
وأوصى حضرة عبد البهاء الأحبّاء في اللّوح ذاته أن يرجعوا بشأن تنفيذ هذا الحكم إلى الشّارع وهو بيت العدل الأعظم. وأضاف مؤكّداً: "إنّ تلك الهيئة منوط بها تنفيذ الأحكام، وتقوم بسنّ ما يلزم ممّا لم يرد ذكره في كتاب الله." [مترجم]

٩٦- قد كتب الله لكلّ عبد اراد الخروج من وطنه ان يجعل ميقاتاً لصاحبته فى ايّة مدّة اراد ‹٦٧›

أبان حضرة بهاء الله أنّه إذا رحل الزّوج دون أن يحدّد لزوجته موعداً لعودته – مع علمه بحكم الكتاب الأقدس – ثمّ انقطعت أخباره وفقد كلّ أثر له، حقّ لزوجته بعد تربّصها عاماً كاملاً أن تتزوّج بآخر. أمّا إذا لم يكن الزّوج على علم بحكم الكتاب، كان على الزّوجة أن تصبر حتّى تأتيها أخباره (سؤال وجواب ٤).

٩٧- فلها تربّص تسعة اشهر معدودات وبعد اكمالها لا بأس عليها في اختيار الزّوج ‹٦٧›

إذا تخلّف الزّوج عن الموعد الّذي حدّده لرجوعه ولم يخبر زوجته بتأخيره، كان على زوجته أن تصبر تسعة شهور، وبعد انقضائها تكون في حِلٍّ من أن تختار لنفسها زوجاً آخر، وإن كان من الأفضل أن تصبر مدّة أطول. (انظر الشّرح فقرة ۱٤٧ بخصوص التّقويم البهائيّ)
وقد ذكر حضرة بهاء الله أنّه إذا بلغ الزّوجة، في أثناء انتظارها، خبر موت زوجها أو قتله، حقّ لها الزّواج بعد انقضاء تسعة شهور ۲۲٥ (سؤال وجواب ۲٧). وقد شرح حضرة عبد البهاء في أحد ألواحه: "أنّ انتظار الزّوجة تسعة أشهر بعد وصول خبر قتل زوجها أو وفاته يتعلّق بالزّوج الغائب عند موته، ولا ينطبق هذا الحكم إذا مات الزّوج في داره." [مترجم]

٩۸- لها ان تأخذ المعروف ‹٦٧›

حدّد حضرة بهاء الله لفظة "المعروف" في هذا المقام، بالاصطبار. (سؤال وجواب ٤)

٩٩- العدلين ‹٦٧›

أبان حضرة بهاء الله أنّ الشّاهد العدل من يتّصف "بحسن الصّيت بين العباد"، وليس شرطاً أن يكون بهائياً لأنّ "شهادة عباد الله من أيّ حزب كانوا مقبولة لدى العرش". (سؤال وجواب ٧٩).

۱٠٠- وان حدث بينهما كدورة او كره ليس له ان يطلّقها وله ان يصبر سنة كاملة ‹٦۸›

الطّلاق في الدّين البهائيّ مذموم ذمّاً عظيماً. ولكن إن حدثت كدورة أو كره بين الزّوجين يجوز الطّلاق بعد الاصطبار سنة كاملة، يلتزم الزّوج في أثنائها بنفقة أولاده وزوجته، وعلى الطّرفين أن يسعيا طوالها لتسوية الخلاف بينهما. وذكر حضرة وليّ أمر الله بأنّ لكلّ من الزّوج والزّوجة حقّ طلب الطّلاق إذا ما "شعر أيّ الطّرفين أنّ هناك ضرورة قصوى لذلك". [مترجم] ۲۲٦
تناول حضرة بهاء الله في رسالة "سؤال وجواب" عدداً من القضايا المتعلّقة بسنة الاصطبار، وإجرائها (سؤال وجواب ۱۲)، وتحديد بدايتها (سؤال وجواب ۱٩ و٤٠)، وشروط التّراضي أثناءها (سؤال وجواب ۳۸)، ودور كلّ من الشّهود وبيت العدل المحلّي (سؤال وجواب ٧۳ و٩۸). وفيما يتعلّق بالشّهود فقد وضّح بيت العدل الأعظم أنّ المحافل الرّوحانيّة المحلّيّة تقوم في الوقت الحاضر بدور الشّهود في قضايا الطّلاق.
وقد أوجزت "خلاصة أحكام الكتاب الأقدس وأوامره" تفاصيل أحكام الطّلاق. (انظر خلاصة الأحكام والأوامر رابعاً: ج: بند۲: أ-ط)