شرح الكتاب الأقدس

فقرة (۱٠۱-۱۱٠)

۱٠۱- قد نهاكم الله عمّا عملتم بعد طلقات ثلث ‹٦۸›

تشير هذه الآية الكريمة إلى أحد أحكام الشّريعة الإسلاميّة المنزّل في القرآن الكريم ويقضي بأنّه في ظروف معيّنة لا يمكن للزّوج أن يردّ مطلّقته إلاّ إذا تزوّجت بآخر ثمّ طُلّقت منه. وهذا هو العمل الّذي نهى عنه حضرة بهاء الله. (سؤال وجواب ۳۱)

۱٠۲- والّذي طلّق له الاختيار في الرّجوع بعد انقضآء كلّ شهر بالمودّة والرّضآء ما لم تستحصن... الاّ بعد امر مبين ‹٦۸›

ذكر حضرة وليّ أمر الله في رسالة كُتبت بناءً على تعليماته بأنّ عبارة "انقضاء كلّ شهر" لا تعني تحديداً زمنيّاً، وأنّ من الممكن للمطلّقين أن يجدّدا رابطتهما بزواج جديد في أيّ وقت، شريطة ألاّ يكون أحدهما قد ارتبط بزواج آخر. ۲۲٧

۱٠۳- قد حكم الله بالطّهارة على مآء النّطفة ‹٧٤›

ساد في عدد من المذاهب الدّينيّة اعتقاد يعتبر ماء النّطفة نجساً. وقد ألغى حضرة بهاء الله هذا المفهوم. (انظر الشّرح فقرة ۱٠٦)

۱٠٤- تمسّكوا بحبل اللّطافة ‹٧٤›

ذكر حضرة عبد البهاء في شأن اللّطافة: "إنّ التّنزيه والتّقديس والنّظافة واللّطافة هي من أسباب علوّ العالم الإنسانيّ وترقّي حقائق الإمكان." ثمّ قال: "مع أنّ النّظافة الظّاهرة أمر يتعلّق بالجسد، إلاّ أنّ لها تأثيراً شديداً على الرّوحانيّات." [مترجم] (انظر أيضاً الشّرح فقرة ٧٤)

۱٠٥- طهّروا كلّ مكروه بالمآء الّذي لم يتغيّر بالثّلث ‹٧٤›

تشير كلمة "الثّلاث" إلى خواص الماء، وهي اللّون والطّعم والرّائحة. وقد زاد حضرة بهاء الله في بيان أوصاف الماء "البكر" ومتى يكون المستعمل منه غير صالح للاغتسال (سؤال وجواب ٩۱).

۱٠٦- رفع الله حكم دون الطّهارة عن كلّ الاشيآء وعن ملل اخرى ‹٧٥›

ألغى حضرة بهاء الله فكرة النّجاسة المقترنة ببعض الأفراد والأشياء، وهي فكرة كانت تأخذ بها عدّة طوائف دينيّة ومجتمعات قبليّة قديمة، إذ أعلن حضرته أنّ بظهوره المبارك "قد انغمست الأشياء في بحر الطّهارة." (انظر أيضاً الشّرح فقرة ۱۲ و۲٠ و۱٠۳). ۲۲۸

۱٠٧- اوّل الرّضوان ‹٧٥›

تشير هذه الآية المباركة إلى وصول حضرة بهاء الله وأصحابه إلى حديقة "النّجيبيّة" بالقرب من مدينة بغداد، الّتي أطلق عليها البهائيّون فيما بعد اسم "حديقة الرّضوان". وكان وصول حضرته إلى هذه الحديقة في اليوم الحادي والثّلاثين بعد نيروز عام ۱۸٦۳م أي في شهر نيسان (إبريل) من ذلك العام، وهو ابتداء الفترة الّتي أعلن فيها حضرة بهاء الله بعثته المباركة على أصحابه. تفضّل حضرته بالتّنويه إلى تلك الفترة في أحد ألواحه: "أيّام فيها ظهر الفرح الأعظم". ووصف حديقة الرّضوان بأنّها "مقام فيه تجلّى باسم الرّحمن على من في الإمكان". ومكث حضرته في هذه الحديقة اثني عشر يوماً قبل الرّحيل إلى "استنبول" (الآستانة) الّتي نُفي إليها بعد ذلك. ويُحتفل سنوياً بهذه المناسبة في عيد الرّضوان الّذي يدوم اثني عشر يوماً، والّذي وصفه حضرة وليّ أمر الله بأنّه "أعظم الأعياد البهائيّة وأقدسه". (انظر الشّرح فقرة ۱۳۸ و۱٤٠)

۱٠۸- البيان ‹٧٧›

أنزل كتاب البيان وهو أمّ الكتاب لدورة حضرة الباب ومخزن أحكامه وأوامره في قسمين: "البيان الفارسيّ" ويحتوي على الجزء الأكبر من شريعته، و"البيان العربيّ" وهو مشابه له في محتواه ولكنّه أكثر اختصاراً. وعندما وصف حضرة وليّ أمر الله في كتاب القرن البديع "البيان الفارسيّ" ذكر أنّه: "يجب أن يُعتبر تمجيداً للموعود وثناءً عليه قبل أن يكون أحكاماً وتكاليف أريد ۲۲٩ بها أن تكون قواعد دائمة تستهدي بها الأجيال القادمة." [مترجم]
وكتب حضرة عبد البهاء: "لقد نُسخ البيان بنزول الكتاب الأقدس فيما عدا الأحكام الّتي ثبّتها الكتاب الأقدس وصرّح بذكرها." [مترجم]

۱٠٩- محو الكتب ‹٧٧›

ذكر حضرة بهاء الله في لوح الإشراقات: "... شرّع حضرة المبشّر، روح ما سواه فداه، أحكاماً ولكنّه علّقها بقبول من يظهره الله. لذا أجرى هذا المظلوم بعضها ونُزّلت في الكتاب الأقدس بعبارات أخرى وتوقّفنا في البعض." [مترجم]
فرض كتاب البيان على أتباع حضرة الباب محو الكتب إلاّ ما كان منها في إثبات أمر الله وشريعته، ولكن نسخ حضرة بهاء الله هذا الحكم.
وتعقيباً على طبيعة أحكام "البيان" وما اتّسمت به من شدّة، بيّن حضرة وليّ أمر الله في رسالة كُتبت بناءً على تعليماته:
"إنّ فهم الأحكام والأوامر المتشدّدة الّتي أنزلها حضرة الباب وإدراكها حقّ الإدراك يكون ميسوراً إذا اعتبرت على ضوء التّصريحات الّتي تفضّل بها هو نفسه في إظهار حقيقة دورته وأهدافها وخصائصها. والواضح من هذه التّصريحات، أنّ ۲۳٠ الدّورة البابيّة لم تكن في جوهرها نهضة دينيّة فحسب بل ثورة اجتماعيّة، ولهذا كان ضروريّاً أن تكون قصيرة الأمد، ولكن مليئة بالمآسي، وزاخرة بإصلاحات أصليّة واسعة النّطاق. إنّ التّدابير الحاسمة الّتي اتّخذها حضرة الباب وأصحابه كان هدفها تقويض أصول معتقدات وأعراف حزب الشّيعة، ممهّدة بذلك الطّريق لمجيء حضرة بهاء الله. ورغبة في إثبات استقلال دورته الجديدة، وتهيئة المجال للظّهور المرتقب لحضرة بهاء الله، كان على حضرة الباب أن يسنّ الأحكام المتشدّدة، حتّى وإن كان معظمها قد بقي دون تطبيق. ولكن مجرّد تنزيل هذه الأحكام كان في حدّ ذاته دليلاً على استقلال دورته، وكان كافياً لخلق هيجان عظيم، وإثارة معارضة رجال الدّين على نحو أدّى بهم في نهاية الأمر أن يتسبّبوا في استشهاده." [مترجم]

۱۱٠- واذنّاكم بان تقرئوا من العلوم ما ينفعكم لا ما ينتهي الى المجادلة في الكلام ‹٧٧›

أمر الله في هذا الدّور باكتساب المعارف وتحصيل العلوم والفنون، وأهاب بأهل البهاء أن يحترموا أهل العلم وأصحاب المنجزات، وحذّرهم من مغبّة تحصيل ما لا ينتج عنه إلاّ الجدل العقيم. ۲۳۱
ونصح حضرة بهاء الله في ألواحه أهل البهاء بتحصيل العلوم والفنون النّافعة الّتي تساعد على "رفع شأن العباد ورقيّهم"، وحذّرهم من تلك العلوم الّتي "تبدأ بالكلام وتنتهي بالكلام ويؤدّي تحصيلها إلى الجدال والخلاف". [مترجم]
وفي رسالة كُتبت بناءً على تعليمات من حضرة وليّ أمر الله شبّه حضرته العلوم الّتي "تبدأ بالكلام وتنتهي بالكلام" بالخوض في متاهات البحث العقيم والفروض السّفسطائيّة. وبيّن في رسالة أخرى أنّ ما عناه حضرة بهاء الله بهذه العلوم في المرتبة الأولى هو "تلك البحوث والتّفاسير اللاّهوتيّة الّتي تعوق تفكير الإنسان أكثر ممّا تعينه على الوصول إلى الحقيقة". [مترجم]