شرح الكتاب الأقدس

فقرة (۱۲۱-۱۳٠)

۱۲۱- يا شواطي نهر الرّين ‹٩٠›

شرح حضرة عبد البهاء في لوح صادر قبل اندلاع الحرب العالميّة الأولى (۱٩۱٤م–۱٩۱۸م) أنّ ما ذكره حضرة بهاء الله عن رؤية شواطئ نهر الرّين مغطّاة بالدّماء، هو إيماء إلى الحرب الفرنسيّة البروسيّة (۱۸٧٠م–۱۸٧۱م) وأنّ مزيداً من المعاناة ستلحق بها مستقبلاً.
وذكر حضرة وليّ أمر الله في كتاب "God Passes By" المترجم باسم كتاب "القرن البديع"، أنّ "حنين البرلين" قد ارتفع في أعقاب "المعاهدة الجائرة" الّتي فُرضت على ألمانيا إثر هزيمتها في الحرب العالميّة الأولى، على نحو ما جاء في نبوءة حضرة بهاء الله عن هذا الحنين قبل وقوعه بنصف قرن. ۲۳٥

۱۲۲- يا ارض الطّآء ‹٩۱›

كان حضرة بهاء الله يُفضّل في كثير من الأحيان الإشارة إلى بعض الأماكن بذكر الحرف الأوّل من اسمها. و"الطّاء" هو الحرف الأوّل من طهران عاصمة إيران، ويساوي حرف "الطّاء" في الحساب الأبجدي تسعة، وهو مجموع حروف "بهاء" وفقاً للحساب نفسه.

۱۲۳- ولد فيك مطلع الظّهور ‹٩۲›

هذه إشارة إلى مولد حضرة بهاء الله في طهران في ۱۲ تشرين الثاني (نوفمبر) ۱۸۱٧م.

۱۲٤- يا ارض الخآء ‹٩٤›

أرض "الخاء" إشارة إلى مقاطعة خراسان الإيرانيّة والمناطق المجاورة لها، والّتي تضمّ مدينة عشق آباد.

۱۲٥- والّذي تملّك مائة مثقال من الذّهب فتسعة عشر مثقالاً لله فاطر الارض والسّمآء ‹٩٧›

شرّعت هذه الآية المباركة حُكم "حقوق الله"، وهو إخراج نسبة معيّنة من مجموع ما يمتلكه المؤمن. وكانت حقوق الله تُقدّم إلى محضر حضرة بهاء الله بصفته المظهر الإلهيّ، ورجعت بعد صعوده إلى حضرة عبد البهاء، مركز العهد والميثاق. وذكر حضرة عبد البهاء في ألواح الوصايا أنّ حقوق الله ترجع من بعده إلى وليّ أمر الله. أمّا الآن، حيث لا يوجد وليّ للأمر، ترجع حقوق الله إلى بيت العدل ۲۳٦ الأعظم بصفته المرجع الأعلى للدّين البهائيّ. وتُصرف عائدات حقوق الله على إعلاء شأن أمر الله ورعاية مصالحه، بالإضافة إلى المشاريع الخيريّة المختلفة. إخراج حقوق الله واجب دينيّ أداؤه منوط بضمير كلّ بهائيّ. وبينما يجوز تذكير أحبّاء الله عامّة بحقوق الله، لا يجوز مطالبة أيّ فرد منهم شخصيّاً بأدائها.
وقد شرحت عدّة أجزاء من رسالة "سؤال وجواب" تفاصيل حقوق الله. ويتوقّف مقدارها على قيمة ما يمتلكه الإنسان من مال. فإذا بلغ ماله حدّ النّصاب وهو تسعة عشر مثقالاً من الذّهب (سؤال وجواب ۸) وجب عليه وجدانيّاً دفع ۱٩٪ من مجموع ماله لحقوق الله. ولا تجب حقوق الله في نفس المال إلاّ مرّة واحدة (سؤال وجواب ۸٩). وكلّما بلغ بعد ذلك فَضل دخله – أي بعد سداد كافة المصروفات – حدّ النّصاب، حقّ عليه أداء ۱٩٪ من هذه الزّيادة، وهكذا بالنّسبة لكلّ زيادة تالية (سؤال وجواب ۸ و٩٠).
وتُعفى بعض الأموال مثل: دار السُّكنى من دفع حقوق الله (سؤال وجواب ۸ و٤۲ و٩٥) وهناك نصوص تعالج حالات خاصّة كخسارة الأموال (سؤال وجواب ٤٤ و٤٥)، والملك عديم المنفعة (سؤال وجواب ۱٠۲) وأداء الحقوق بعد وفاة الشّخص (سؤال وجواب ٩ و٦٩ و۸٠). (انظر الشّرح فقرة ٤٧ بشأن الحالة الأخيرة)
وقد تمّ نشر كتيّب خاص بحقوق الله زخر بكثير من المقتطفات المقتبسة من الألواح، ورسالة "سؤال وجواب"، والبيانات المباركة ۲۳٧ الأخرى، وكلّها تبيّن الأهمّيّة الرّوحانيّة لحقوق الله وتفصّل أحكامها.

۱۲٦- قد حضرت لدى العرش عرآئض شتّى من الّذين امنوا وسئلوا فيها الله ربّ ما يرى وما لا يرى ربّ العالمين لذا نزّلنا اللّوح وزيّنّاه بطراز الامر لعلّ النّاس باحكام ربّهم يعملون ‹٩۸›

ذكر حضرة بهاء الله في أحد ألواحه: "وردت إلى شطر الأقدس عرائض شتّى من أماكن مختلفة سأل فيها النّاس عن أحكام الله، ولكنّنا أمسكنا القلم عن ذكرها إلى أن أتى الميقات". [مترجم]
لم ينزّل حضرة بهاء الله الكتاب الأقدس، وهو مستودع أحكام دورته، إلاّ بعد عشرين عاماً من بدء بعثته في سجن "سياه چال" بطهران. وحتّى بعد تنزيل الكتاب الأقدس أمسك حضرته ردحاً من الزّمن عن إرساله إلى الأحبّاء في إيران. وهذا التّريّث المقصود في تنزيل أصول أحكام شريعته، والتّدرّج في إجرائها، هما خير مثال لمبدأ التّدريج في الكشف عن الحقائق الدّينيّة حتّى في الرّسالة الواحدة.

۱۲٧- البقعة المباركة الحمرآء ‹۱٠٠›

تشير هذه الآية المباركة إلى مدينة السّجن عكّاء. و"الحمراء" لفظ له في الآثار المباركة مدلولات رمزيّة، ومعان مجازيّة متعدّدة (انظر أيضاً الشّرح فقرة ۱۱٥). ۲۳۸

۱۲۸- سدرة المنتهى ‹۱٠٠›

جاءت سدرة المنتهى في قصّة المعراج في سورة النّجم من الذّكر الحكيم، وترجمها حضرة وليّ أمر الله إلى الإنجليزيّة بما معناه "الشّجرة الّتي لا تجاوز بعده"، وهي عند المسلمين كناية عن موضع في الجنّة لا تتجاوزه الخلائق في قربهم إلى الله، وتنتهي عنده قدرة الخلق على إدراك المزيد عن حقيقة الألوهيّة، فهي الحدّ بين عرفان الخلق وبين الغيب المنيع، وكثيراً ما تعني في الآثار المباركة المظهر الإلهيّ نفسه. (انظر أيضاً الشّرح فقرة ۱٦٤)

۱۲٩- امّ الكتاب ‹١٠۳›

أمّ الكتاب اصطلاح يطلق بصفة عامّة على الكتاب الأصليّ لشريعة إلهيّة. ويعني هذا الاصطلاح في القرآن والحديث القرآن الكريم نفسه. ويعني في دورة حضرة الباب كتاب البيان. والكتاب الأقدس هو أمّ الكتاب لدورة حضرة بهاء الله. وقد أبان حضرة وليّ أمر الله في رسالة كُتبت بتوجيهه أنّ هذا الاصطلاح يمكن بوجه عام أن يشمل كلّ الآثار المباركة لحضرة بهاء الله. ويمكن على نحو أكثر عموماً أن يشير إلى مطالع الوحي الإلهيّ.

۱۳٠- انّ الّذي يأوّل ما نزّل من سمآء الوحي ويخرجه عن الظّاهر ‹١٠٥›

فرّق حضرة بهاء الله في كثير من الألواح بين الآيات المحكمات والآيات المتشابهات. فالآيات المتشابهات هي الّتي تحتمل التّأويل، ۲۳٩ أمّا الآيات المحكمات فهي واضحة الدّلالة وتتعلّق بالأحكام والأوامر، والعبادات، وغيرها من الواجبات.
عيّن حضرة بهاء الله ابنه الأرشد حضرة عبد البهاء خلفاً له ومفسّراً لآيات الكتاب كما سيأتي ذكره (انظر الشّرح فقرة ۱٤٥ و۱۸٤). وقد عيّن حضرة عبد البهاء بدوره حفيده الأرشد شوقي أفندي مبيّناً للنّصوص المقدّسة، ووليّاً لأمر الله من بعده. ويعتبر البهائيّون كلّ ما أبانه حضرة عبد البهاء وحضرة وليّ أمر الله بياناً ملهماً من الله ملزماً لهم، والعمل بمقتضاه واجب أساسيّ من واجبات كلّ مؤمن.
لا يعني وجود بيان قاطع مبرم مَنع أفراد الأحبّاء من دراسة التّعاليم، والتّعمّق في معانيها، والوصول إلى فهم خاص، واستنباط شخصيّ، وإنما يلزم – وفقاً للآثار المباركة – الفصل بين الاستنباط الشّخصيّ والبيان القاطع المبرم، فالاجتهاد الشّخصيّ ناتج عن فهم فرديّ للتّعاليم المباركة وهو ثمرة فكر بشريّ، ومع أنّه قد يساهم فعلاً في الوصول إلى فهم أعمق للأمر المبارك، إلاّ أنّه غير مبرم. وعلى الأفراد عند عرض آرائهم الشّخصيّة أن يأخذوا حذرهم، وأن يعتبروا الآيات المنزّلة هي نصّ قاطع وقول فصل، وألاّ ينكروا البيانات القاطعة المبرمة أو يعارضوها، وأن يتجنّبوا النّزاع والجدال، وينبغي عليهم أن يعرضوا أفكارهم إسهاماً منهم في زيادة المعرفة وترويجها، وأن يُبيّنوا بما لا يَدَع مجالاً للشّك أنّ ما يقدّمونه من آراء هو من محض اجتهادهم الشّخصيّ. ۲٤٠