شرح الكتاب الأقدس

فقرة (۱٦۱-۱٧٠)

۱٦۱- الزّكوة ‹۱٤٦›

جاء ذكر الزّكاة في القرآن الكريم على أنّها صدقة فرضها الله على المسلمين. وبمرور الزّمن تطوّر مفهوم الزّكاة إلى اقتطاع نسبة من المال المملوك للمسلم إذا بلغ نصاباً معيّناً لإعانة الفقراء والمساكين، والصّرف على المقاصد الخيريّة، ونصرة دين الله. واختلف نصاب الزّكاة ومقدارها باختلاف المال الّذي تجب فيه. وقد تفضّل حضرة بهاء الله: "في موضوع الزّكاة أمرنا باتّباع ما نزّل في الفرقان" (سؤال وجواب ۱٠٧). وبما أنّ حدّ نصاب الزّكاة، ونوع العائدات الّتي تجب فيها، وأوقات أدائها، وقدرها في الموارد المختلفة، لم يرد لأيّ منها تحديد في القرآن، لهذا يرجع تحديد كلّ هذه الأمور إلى بيت العدل الأعظم في المستقبل. وإلى أن يحين وقت هذا التّشريع أبان حضرة وليّ أمر الله أنّ على أحبّاء الله أن يواظبوا على التّبرّع إلى صناديق الخيريّة البهائيّة، وفقاً لاستطاعتهم وحسب إمكاناتهم.

۱٦۲- لا يحلّ السّؤال ومن سئل حرّم عليه العطآء ‹۱٤٧›

شرح حضرة عبد البهاء في أحد ألواحه هذه الآية المباركة بقوله: "حُرّم التّكدّي كما حُرّم الإنفاق على من يتّخذ التّسوّل مهنة له. والمقصود من ذلك هو قطع دابر التّكدّي، أمّا إن ۲٥٧ عجز شخص عن كسب الرّزق، أو أصيب بفقر مدقع، أو أضحى عاجزاً، فعلى الأغنياء أو الوكلاء عندئذٍ تخصيص راتب شهريّ لمعيشته... والمقصود بالوكلاء هم "وكلاء البيت" أي أعضاء بيت العدل." [مترجم]
وتحريم العطاء للمتسوّلين لا يمنع الأفراد والمحافل الرّوحانيّة من منح المساعدات الماليّة للفقراء والمعوزين أو إتاحة الفرص لهم ليحصلوا على المهارات الّتي تمكّنهم من كسب العيش. (انظر الشّرح فقرة ٥٦).

۱٦۳- من يحزن احداً فله ان ينفق تسعة عشر مثقالاً من الذّهب ‹۱٤۸›

نسخ حضرة بهاء الله حُكم "البيان الفارسيّ" بشأن الغرامة عقاباً لمن تسبّب في حزن غيره.

۱٦٤- السّدرة ‹۱٤۸›

"السّدرة" هي سدرة المنتهى (انظر الشّرح فقرة ۱۲۸) والمراد بها في هذا المقام حضرة بهاء الله.

۱٦٥- اتلوا ايات الله في كلّ صباح ومسآء ‹۱٤٩›

أبان حضرة بهاء الله بأنّ ما يلزم بدءاً لتلاوة آيات الله، والشّرط الأساسيّ لها هو ميل الشّخص نفسه، وشوقه لتلاوتها. (سؤال وجواب ٦۸)
وحدّد حضرة بهاء الله معنى آيات الله بأنّها "جميع ما نزّل من ملكوت البيان". وبيّن حضرة وليّ أمر الله في رسالة إلى أحد ۲٥۸ الأحبّاء، بأنّ عبارة "آيات الله" لا تشمل الآثار الكريمة لحضرة عبد البهاء، ولا ما جرى به قلمه هو.

۱٦٦- كتب عليكم تجديد اسباب البيت بعد انقضآء تسع عشرة سنة ‹۱٥۱›

ثبّت حضرة بهاء الله الحكم الوارد في كتاب "البيان العربيّ" بشأن تجديد أسباب البيت كلّ تسع عشرة سنة، وقيّده بشرط الاستطاعة. وأبان حضرة عبد البهاء الصّلة بين هذا الحكم وبين التّمسّك بالنّظافة واللّطافة، فقال شرحاً لذلك:
"ليس المراد التّحف النّادرة والأشياء الثّمينة، فلا تدخل المجوهرات مثلاً في عداد ذلك، وإنّما المقصود الأشياء الّتي بليت وذهب رونقها بمرور السّنوات التّسع عشرة وأصبحت مثيرة للاشمئزاز". [مترجم]

۱٦٧- اغسلوا ارجلكم ‹۱٥۲›

من الفضائل الّتي أوصى بها جمال القِدم في الكتاب الأقدس الاغتسال المنتظم، ونظافة الملبس، وأن يكون أهل البهاء جوهر اللّطافة والنّظافة. وتوجز "خلاصة أحكام الكتاب الأقدس وأوامره" (انظر خلاصة الأحكام والأوامر رابعاً: د: بند۳: ذ) البيانات المباركة المتّصلة بذلك. وقد ذكر حضرة بهاء الله بأنّ من المستحسن استعمال الماء الدّافئ في غسل الأرجل، ولكن لا بأس من غسلهما بالماء البارد. (سؤال وجواب ٩٧) ۲٥٩

۱٦۸- قد منعتم عن الارتقآء الى المنابر من اراد ان يتلو عليكم ايات ربّه فليقعد على الكرسيّ الموضوع على السّرير ‹۱٥٤›

وردت سابقة هذا الحُكم في كتاب البيان الفارسيّ. فقد نهى حضرة الباب عن ارتقاء المنابر لإلقاء الخطب والمواعظ أو تلاوة الآيات. وأمر عوضاً عن ذلك، أن يجلس القارئ على كرسيّ فوق منصّة لكي تكون آيات الله مسموعة للجميع.
ونبّه كلّ من حضرة عبد البهاء وحضرة وليّ أمر الله بأنّ مراعاة هذا الحُكم في مشرق الأذكار – حيث لا يسمح إلاّ بتلاوة الآيات – تجيز لمن يتلو الوقوف أو الجلوس، وإن كان ضرورياً – لكي يسمع بوضوح – يمكن اعتلاء منصّة غير ثابتة. وفي المجامع خارج مشرق الأذكار يجوز للقارئ أو المتحدّث أن يعتلي منصّة واقفاً أو جالساً. وأكّد حضرة عبد البهاء في أحد ألواحه الّتي ورد فيها منع استعمال المنابر على وجه الإطلاق أنّ على أحبّاء الله أن يلقوا أحاديثهم في المجالس "بمنتهى الخضوع والخشوع والمحو الصّرف".

۱٦٩- حرّم عليكم الميسر ‹۱٥٥›

لم يرد تحديد في آثار حضرة بهاء الله للأفعال الّتي يشملها هذا التّحريم. وقد أبان كلّ من حضرة عبد البهاء وحضرة وليّ أمر الله أنّ تحديد تفاصيل هذا الحكم متروك لبيت العدل الأعظم. وإجابة على استفسار بعض أحبّاء الله عمّا إذا كانت ألعاب الحظّ واليانصيب، والمراهنات على سباق الخيل، ومباريات كرة القدم، ۲٦٠ ولعب "البنجو"، وما شابه ذلك تندرج تحت تحريم الميسر، أجاب بيت العدل الأعظم بأنّ هذه مسألة ستقرّر بالتّفصيل مستقبلاً. ولا ينبغي للمحافل الرّوحانيّة والأفراد في الوقت الرّاهن، أن يسمحوا لهذه الأمور بأن تصبح نقطة خلاف وجدال، والأفضل أن تُترك في الوقت الحاضر لوجدان الأفراد.
ولكن قرّر بيت العدل الأعظم أنّ جمع التّبرعات لصناديق الخيريّة عن طريق ألعاب الحظّ واليانصيب والمراهنات غير مناسب.

۱٧٠- حرّم عليكم… الافيون… ايّاكم ان تستعملوا ما تكسل به هياكلكم ويضرّ ابدانكم ‹۱٥٥›

كرّر حضرة بهاء الله هذا التّحريم لاستعمال الأفيون مرّة ثانية في ختام الكتاب الأقدس. وذكر حضرة وليّ أمر الله في هذا الصّدد أنّ أحد مستلزمات "الحياة الطّاهرة العفيفة" هي: "الامتناع التّام... عن الأفيون وما شاكله من المخدّرات المسبّبة للإدمان. فالهيروين، والحشيش وغيرهما من مستخرجات القنّب الهندي مثل الماريجوانا والمواد المسبّبة للهلوسة مثل "LSD" و"Peyote" وغيرها تندرج تحت هذا التّحريم". [مترجم]
وقد كتب حضرة عبد البهاء في ذلك مبيّناً:
"أمّا عن الأفيون القذر الملعون، نعوذ بالله من عذاب الله، إنّه بصريح نصّ الكتاب الأقدس محرّم ومذموم، وشربه ضرب من الجنون، ومرتكب ذلك ۲٦۱ بالتّجربة محروم من صفات العالم الإنسانيّ. أستعيذ بالله من ارتكاب مثل هذا الأمر الفظيع الهادم للبنيان الإنسانيّ، والمسبّب للخسران الأبديّ، إذ يستولي على النّفس، فيموت الوجدان، ويزول الشّعور، ويتلاشى الإدراك، وينقلب الحيّ ميّتاً، وتخمد حرارة الطّبيعة، ولا يمكن تصوّر مضرّة أعظم من ذلك. هنيئاً لنفوس لم يتحرّك لسانهم بذكر الأفيون، فما بالك باستعماله.
يا أحبّاء الله، إنّ الجبر والعنف والزّجر والقهر مذموم في هذا الدّور الإلهيّ، ولكن لمنع شرب الأفيون لا بدّ من التّشبّث بأيّ تدبير، عسى أن ينجو النّوع الإنسانيّ ويتخلّص من هذه الآفة العظمى، وإلاّ فويل لكلّ من يفرّط في جنب الله."
[مترجم]
وتفضّل حضرته في خصوص الأفيون بقوله: إنّ "كلاًّ من شاربه، ومشتريه، وبائعه، محروم من فيض الله وعنايته". وأضاف:
"أمّا عن الحشيش الّذي ذكرت أنّ بعض الإيرانيّين قد أدمنوا على شربه، فسبحان الله! إنّه لأسوأ المسكرات جميعاً، وتحريمه صريح، وبسببه يضطرب التّفكير، وتخمد روح الإنسان في جميع الأطوار. أبهذه الثّمرة من شجرة الزّقوم يستأنس النّاس ويدمنون ۲٦۲ حتّى يصبحوا حقيقة المسوخ؟ أيستعملون شيئاً حراماً ويحرمون أنفسهم من ألطاف حضرة الرّحمن؟... إنّ الخمر تسبّب ذهول العقل، وتؤدّي إلى سفيه الأعمال، أمّا هذا الأفيون الزّقوم الأثيم أو الحشيش الخبيث، فيزيل العقل، ويُخمد النّفس، ويُجمّد الرّوح، ويهزل الجسد، ويورث الإنسان الخيبة والخسران." [مترجم]
وجدير بالملاحظة أنّ تحريم استعمال بعض أنواع المواد المخدّرة، لا يمنع استعمالها إذا أمر بذلك أطباء مختصّون ضمن علاج طبيّ.