شرح الكتاب الأقدس

فقرة (۱٧۱-۱۸٠)

۱٧۱- سرّ التّنكيس لرمز الرّئيس ‹۱٥٧›

تنبّأ الشّيخ أحمد الأحسائي (۱٧٥۳م–۱۸۳۱م) مؤسّس فرقة الشّيخيّة، وأوّل النّورين النّيّرين اللّذين بشّرا بظهور أمر الباب، أنّ بظهور "القائم" ستنقلب الأمور، فيصبح الآخر هو الأوّل، والأوّل هو الآخر. وأشار حضرة بهاء الله لمعنى سرّ التّنكيس لرمز الرّئيس بقوله: "فانظر سرّ التّنكيس لرمز الرّئيس حيث جعل أعلاهم أسفلهم وأسفلهم أعلاهم، واذكر إذ أتى اليسوع أنكره العلماء والفضلاء والأدباء وأقبل إلى الملكوت من يصطاد الحوت." (انظر أيضاً الشّرح فقرة ۱٧۲). ولمزيد من المعلومات عن الشّيخ أحمد الإحسائي راجع "مطالع الأنوار" الفصلين الأوّل والعاشر. ۲٦۳

۱٧۲- السّتّة الّتي ارتفعت بهذه الالف القآئمة ‹۱٥٧›

أقام الشّيخ أحمد الإحسائي وزناً كبيراً في كتبه لحرف "الواو". وجاء في تاريخ النّبيل "مطالع الأنوار" أنّ هذا الحرف كان في نظر حضرة الباب رمزاً لمجيء دور إلهيّ جديد، وذِكر حضرة بهاء الله لعبارة "سرّ التّنكيس لرمز الرّئيس" في الكتاب الأقدس هي إشارة إلى هذا المفهوم.
ويتألّف لفظ "واو" من ثلاثة حروف، تساوي طبقاً للحساب الأبجديّ وفقاً لترتيبها (٦ ۱ ٦). وجاء في رسالة كُتبت بتوجيه حضرة وليّ أمر الله إلى أحد أحبّاء الله شرحاً لهذه الآية أنّ "الألِف القائمة" تشير إلى مجيء حضرة الباب، وترمز الواو الأولى الّتي تسبق "الألف" – وعددها ستّة – إلى الأديان والمظاهر الإلهيّة الّتي سبقت مجيئه المبارك، أمّا الواو الثّانية الّتي تلي "الألِف" فترمز إلى تجلّي الظّهور الأعظم لحضرة بهاء الله الّذي كان بعد "الألِف". [مترجم]

۱٧۳- حرّم عليكم حمل الات الحرب الاّ حين الضّرورة ‹۱٥٩›

ثبّت حضرة بهاء الله الحكم الوارد في كتاب البيان بتحريم حمل السّلاح، إلاّ عند الضّرورة. أمّا عن الظّروف الّتي تجعل حمل السّلاح ضرورة للأفراد، فقد سمح حضرة عبد البهاء – في رسالة إلى أحد الأحبّاء – بحمل السّلاح دفاعاً عن النّفس في مواقع الخطر. كما أبان حضرة وليّ أمر الله في رسالة كُتبت بتوجيهه أنّ ۲٦٤ في حالات الطّوارئ – عند عدم وجود سلطة شرعيّة يمكن اللّجوء إليها – يكون للبهائيّ الحقّ في الدّفاع عن حياته.
كما أنّ هناك عدداً من الظّروف الأخرى الّتي يحتاج فيها الإنسان للسّلاح، ويكون استخدامه فيها مشروعاً مثل الأماكن الّتي يعتمد أهلها على الصّيد لغذائهم ولباسهم، أو في بعض الألعاب الرّياضيّة كالمبارزة والرّماية.
أمّا على مستوى المجتمع فإنّ مبدأ الأمن الجماعي الّذي أعلنه حضرة بهاء الله (انظر على سبيل المثال كتاب منتخباتي از آثار حضرة بهاء الله، ص۱۱۸) والّذي أبان تفصيله حضرة وليّ أمر الله في رسائله المنشورة في كتاب نظام بهاء الله العالمي The World Order of Bahá'u'lláh – هذا المبدأ لم يفترض مقدّماً منع استعمال القوّة، وإنما أوجد "نظاماً تصبح في ظلّه القوّة خادمة للعدل"، ويعمد إلى إيجاد قوّةٍ دوليّة لحفظ السّلام كفيلة "بحماية سلامة ووحدة أعضاء الرّابطة الدّوليّة بأكمله". وعبّر حضرة بهاء الله في لوح البشارات عن أمله "أن يتبدّل سلاح العالم بالإصلاح، وأن يرتفع الفساد والجدال من بين العباد". وأكّد حضرة بهاء الله، في اللّوح المبارك نفسه أهمّيّة التّآلف بين أهل جميع الأديان فتفضّل بقوله:
"البشارة الأولى الّتي بشّر بها أمّ الكتاب جميع أهل العالم في هذا الظّهور الأعظم هي محو حكم الجهاد من الكتاب". [مترجم] ۲٦٥

۱٧٤- واحلّ لكم لبس الحرير ‹۱٥٩›

من السّنن المرعيّة في الإسلام نهي الرّجال عن لبس الحرير إلاّ حين الجهاد. وهذا النّهي غير منصوص عليه في القرآن ونسخه حضرة الباب.

۱٧٥- قد رفع الله عنكم حكم الحدّ في اللّباس واللّحى ‹۱٥٩›

ترجع كثير من القواعد الخاصّة باللّباس إلى التّكاليف والسّنن الّتي جاءت بها أديان العالم المختلفة، فمثلاً اتّخذ رجال الدّين في بعض المذاهب لأنفسهم عمائم وعباءات متميّزة، وحدث في الماضي أنّهم منعوا النّاس من ارتداء الملابس الأوروبيّة. وأدخل المسلمون بدافع الرّغبة في الاقتداء بالرّسول عدداً من القيود تتعلّق بقصّ أو حلق الشّوارب، وإطلاق اللّحى. وقد رفع حضرة بهاء الله مثل هذه القيود الخاصّة بلباس المرء ولحيته، وترك ما يتعلّق بهذه الأمور لاختيار النّاس، وفي الوقت نفسه دعا أحبّاء الله ألاّ يتعدّوا حدود اللّياقة، وأن يراعوا الاعتدال في كلّ ما يتعلّق بلباسهم.

۱٧٦- يا ارض الكاف والرّآء ‹۱٦٤›

إشارة إلى مدينة كرمان وإقليمها في إيران.

۱٧٧- نجد ما يمرّ منك في سرّ السّرّ ‹۱٦٤›

تشير هذه الآية إلى مكائد جماعة من الأزليّين، أتباع ميرزا يحيى (انظر الشّرح فقرة ۱٩٠) المنتمين إلى مدينة "كرمان"، ومن زمرتهم الملاّ ۲٦٦ جعفر، وابنه الشّيخ أحمد روحي، وميرزا آقا خان الكرماني (وهما صهرا ميرزا يحيى)، وكذلك ميرزا أحمد الكرماني. لم يسعَ هؤلاء إلى الإساءة إلى سمعة الأمر فحسب، بل أقحموا أنفسهم في تدبير الدّسائس السّياسيّة الّتي بلغت أوجها باغتيال ناصر الدّين شاه.

۱٧۸- اذكروا الشّيخ الّذي سمّي بمحمّد قبل حسن ‹۱٦٦›

الشّيخ محمّد حسن يعدّ من كبار المجتهدين في الشّيعة، وممّن رفضوا دعوة الباب. وقد ألّف مجلّدات في الفقه الشّيعي، والرّاجح أنّه توفّي حوالي عام ۱۸٥٠م.
وروى النّبيل في كتابه "مطالع الأنوار" المواجهة الّتي جرت في النّجف بين الملاّ علي البسطامي، أحد حروف الحيّ، والشّيخ محمّد حسن. فذكر أن الملاّ علي البسطامي أعلن في أثناء الاجتماع ظهور الباب، ومجّد عظمة هذا الظّهور. فحرّض الشّيخ محمّد حسن العلماء عليه حتّى أفتوا بكفره وطردوه من مكان الاجتماع، ثم قُدّم للمحاكمة، ونُقل إلى استنبول، وحُكِم عليه بالأشغال الشّاقة.

۱٧٩- من ينقّي القمح والشّعير ‹۱٦٦›

هذه إشارة إلى الملاّ محمّد جعفر "گندم پاك كن" أو "المغربل" وهو أوّل من آمن بدعوة حضرة الباب في إصفهان. وقد ورد ثناؤه في كتاب البيان الفارسيّ، كما أنّه فاز "برداء الأصحاب". وقد وصف النّبيل في كتابه "مطالع الأنوار" قبول "المغربل" لدعوة الباب ۲٦٧ دون أدنى احتراز، وحماسه في مناصرة الدّين الجديد. وقد انضمّ "منقّي القمح" إلى المدافعين عن قلعة الشّيخ الطّبرسي واستشهد أثناء الحصار المضروب عليها.

۱۸٠- ايّاكم ان يمنعكم ذكر النّبيّ عن هذا النّبأ الاعظم ‹۱٦٧›

حذّر حضرة بهاء الله أولي الأبصار من أن يمنعهم تأويل الكتب السّماويّة عن عرفان المظهر الإلهيّ. فقد دفع ولاء المؤمنين بكلّ دين وحبّهم الشّديد لمؤسّس دينهم أن يتصوّروا أنّ رسالته ختام الرّسالات الإلهيّة، ويُنكروا نتيجة لذلك إمكان مجيء رسول آخر من بعده، كما قالت اليهود والنّصارى والمسلمون.
وقد رفض حضرة بهاء الله فكرة انتهاء الوحي الإلهي سواء بالنّسبة للأديان السّابقة أو بالنّسبة لدينه، وتفضّل في كتاب الإيقان عند الحديث عن أهل الفرقان أنّهم: "سمحوا لعبارة خاتم النّبيّين أن تحجب أبصارهم، وتبهم فهمهم، وتمنعهم عن جميع فيوضات الله..." وذكر أيضاً أنّ فكرة انتهاء الوحي هذه كانت افتتاناً قاسياً لأهل الأرض جميعاً. وأسف لحال الّذين تمسّكوا بهذه الكلمات وكفروا بمنزلها. كما أشار حضرة الباب إلى هذا المطلب نفسه عندما حذّر الخلق بقوله:
"لا تحتجبوا بالأسماء عن صاحبها، حتّى اسم النّبيّ فإنّ ذلك الاسم يخلق بقوله". ۲٦۸