شرح الكتاب الأقدس

فقرة (۱۸۱-۱٩٠)

۱۸۱- او الولاية عن ولاية الله المهيمنة على العالمين ‹۱٦٧›

حذّر حضرة بهاء الله في هذه الآية من السّماح للمفاهيم المستخرجة من لفظ الولاية أن تحجب المرء في هذا الظّهور البديع عن عرفان "ولاية الله المهيمنة على العالمين" الّتي يظهر بها صاحب الولاية الإلهيّة الحقّة.

۱۸۲- اذكروا الكريم ‹۱٧٠›

هو الحاج ميرزا محمّد كريم خان الكرماني (۱۸۱٠م – ۱۸٧۳م تقريباً) الّذي نصّب نفسه رئيساً للفرقة الشّيخيّة إثر وفاة السّيد كاظم الرّشتي، خليفة الشّيخ أحمد الأحسائي (انظر الشّرح فقرة ۱٧۱ و۱٧۲) وكرّس جهوده لنشر تعاليم الشّيخ أحمد، إلاّ أنّ الآراء الّتي أبداها أثارت الجدل بين أتباعه ومعارضيه على السّواء. وكان يعدّ من أبرز علماء عصره، وأكثرهم إنتاجاً، ودوّن الكثير من الكتب والرّسائل في المواضيع المختلفة الّتي استحوذت على اهتمام أهل زمانه.
وقد عارض بهمّة كلاًّ من حضرة الباب وحضرة بهاء الله، وتعرّض في رسائله لمهاجمة حضرة الأعلى وتعاليمه. وندّد حضرة بهاء الله في كتاب "الإيقان" بأسلوبه ومضمون رسائله، واختصّ بالنّقد كتاباً له تضمّن تعقيباً سلبيّاً موجّهاً إلى حضرة الباب. ووصفه حضرة وليّ أمر الله بأنّه "منافق وشديد الطّموح"، وذكر أنّه هاجم بدناءة في أحد مؤلّفاته، الدّين الجديد وعقائده، بإيعاز من "الشّاه". ۲٦٩

۱۸۳- يا معشر العلمآء في البهآء ‹۱٧۳›

أطرى حضرة بهاء الله على العلماء من أهل البهاء، وذكر في "كتاب عهدي":
"طوبى للأمراء والعلماء في البهاء". وشرح حضرة وليّ أمر الله ذلك بقوله:
"العلماء في هذه الدّورة المقدّسة هم، من جهة، أيادي أمر الله، ومن جهة أخرى، المبلّغون والنّاشرون للتّعاليم الإلهيّة الّذين وإن لم يبلغوا مرتبة الأيادي قد احتلّت جهودهم مكانة بارزة في ميدان التّبليغ. أمّا "الأمراء" فهم أعضاء بيوت العدل المحلّيّة، والمركزيّة، وبيت العدل الأعظم. وستُحدّد وظائف كلّ من هذه النّفوس مستقبلاً." [مترجم]
أيادي أمر الله أفراد عيّنهم حضرة بهاء الله، وعهد إليهم بمهام مختلفة، خاصّة فيما تعلّق بحماية أمر الله ونشره. وذكر حضرة عبد البهاء في "تذكِرة الوفاء" عدداً من المؤمنين البارزين وصرّح أنّهم فازوا بمقام أيادي أمر الله. ونصّ حضرة عبد البهاء في "ألواح الوصاي" على سلطة وليّ الأمر لتعيين أيادي أمر الله وفقاً لما يراه، وبدأ حضرة وليّ أمر الله أوّلاً برفع مقام بعض أحبّاء الله الرّاحلين إلى مرتبة أيادي أمر الله، ثمّ اختار أثناء السّنوات الأخيرة من حياته اثنين وثلاثين فرداً من قارّات العالم الخمس لهذا المنصب الرّفيع. وفي المدّة الواقعة ما بين وفاته عام ۱٩٥٧م، وانتخاب بيت العدل الأعظم عام ۱٩٦۳م، قام أيادي أمر الله بأداء المهام الموكولة إليهم في حماية ۲٧٠ وصيانة شئون الجامعة البهائيّة العالميّة. (انظر الشّرح فقرة ٦٧)
وفي شهر تشرين الثّاني (نوفمبر) ۱٩٦٤م قرّ رأي بيت العدل الأعظم على استحالة تشريع نظام جديد يسمح بتعيين أيادي أمر الله، ولكن قرّر في عام ۱٩٦۸م – عوضاً عن ذلك – بأنّ المسؤوليّات المسندة إلى أيادي أمر الله بشأن حماية الأمر المبارك ونشره ستستمرّ في المستقبل بفضل إنشاء هيئات المشاورين القاريّة، وتأسيس دار التّبليغ الدّوليّة في عام ۱٩٧۳م، ومقرّها في الأرض المقدّسة.
ويقوم بيت العدل الأعظم بتعيين أعضاء دار التّبليغ، وهيئات المشاورين القاريّة، الّذين يعيّنون بدورهم أعضاء هيئات المعاونين. وكلّ هؤلاء الأفراد يندرجون تحت التّعريف الّذي حدّده حضرة وليّ أمر الله "للعلماء" في بيانه سالف الذّكر.

۱۸٤- ارجعوا ما لا عرفتموه من الكتاب الى الفرع المنشعب من هذا الاصل القويم ‹۱٧٤›

بهذا أسند حضرة بهاء الله مهمّة تفسير آثاره المباركة إلى حضرة عبد البهاء. (انظر الشّرح فقرة ۱٤٥)

۱۸٥- مكتب التّجريد ‹۱٧٥›

ردّ حضرة بهاء الله في هذه الآية، والآيات الّتي تليها مباشرةً على إحدى الشّبهات الّتي تمسّك بها بعض البابيّين عند إعلانه أنّه "من يظهره الله" الموعود في كتاب البيان. فقد كان اعتراضهم ۲٧۱ مستنداً إلى لوح وجّهه حضرة الباب إلى "من يظهره الله"، وكتب على الوجه الآخر للصّحيفة "عسى أن يحظى هذا اللّوح بلحاظ من يظهره الله في المكتب"، فتمسّك هؤلاء البابيّون بأنّه لم يكن ممكناً لحضرة بهاء الله استلام هذه الرّسالة وهو في "المكتب" حيث أنّه كان يكبر حضرة الباب بعامين.
وشرح حضرة بهاء الله في هذه الآية بأنّ حضرة الباب ذكر أحداثاً جرت في عوالم روحانيّة تتعدّى في مستواها هذا الوجود.

۱۸٦- وقبلنا ما اهداه لي من ايات الله ‹۱٧٥›

إشارة إلى تمجيد حضرة الباب في اللّوح الّذي وجّهه إلى من يظهره الله بقوله: "إنّ البيان ... هديّةً منّي إليك".

۱۸٧- يا ملأ البيان ‹۱٧٦›

إشارة إلى المؤمنين بحضرة الباب.

۱۸۸- يقترن الكاف بركنها النّون ‹۱٧٧›

الأمر الإلهيّ "كن" يتألف من حرف الكاف والنّون، ويرمز – كما شرح حضرة وليّ أمر الله في عدد من الرّسائل الّتي كتبت بتوجيهه – إلى قدرة الخالق، فبهذا الأمر خُلقت كلّ الكائنات، ويرمز أيضاً إلى قدرة مظاهره والقوّة الرّوحانيّة العظيمة الخلاّقة المزوّدين بها. وقد وردت "كن" في عدّة مواضع في القرآن الكريم منها قوله تعالى: "إنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون". ۲٧۲

۱۸٩- هذا النّظم الاعظم ‹۱۸۱›

ذكر حضرة الباب في كتاب البيان الفارسيّ: "طوبى لمن ينظر إلى نظم بهاء الله، ويشكر ربّه فإنّه يظهر ولا مردّ له من عند الله في البيان." وقد حدّد حضرة وليّ أمر الله هذا "النّظم" بأنّه النّظام الّذي أبدعه حضرة بهاء الله في الكتاب الأقدس، حيث أنزل الأصول والأحكام الكفيلة بإثبات فعّاليته وقال في وصفه: "قد اضطرب النّظم من هذا النّظم الأعظم".
ونجد المعالم الرّئيسيّة لهذا "النّظام العالميّ الجديد" مبيّنة في آثار حضرة بهاء الله، وآثار حضرة عبد البهاء، وتواقيع حضرة وليّ أمر الله، ورسائل ومراسيم بيت العدل الأعظم. إنّ هيئات النّظم الإداريّ البهائيّ القائم في الوقت الحاضر، الّتي هي بمثابة البُنية الأساسيّة لنظم حضرة بهاء الله العالميّ، ستنضج وتتطوّر مستقبلاً إلى رابطة عالميّة متّحدة. وأكّد حضرة وليّ أمر الله في هذا الصّدد بأنّه: "عندما تبدأ عناصر هذا النّظم الإداريّ والهيئات المكوّنة لأعضائه في إنجاز وظائفها بهمّة وكفاءة، سيؤكّد هذا النّظم مطالبه، ويبرهن على جدارته في ألاّ يعتبر نواة النّظم الإلهيّ البديع فحسب، بل نموذجه المثاليّ المقدّر له عند حلول الميقات أن يشمل الإنسانيّة جمعاء."
وللمزيد عن تطوّر هذا النّظم الإداريّ يمكن الرّجوع إلى تواقيع حضرة وليّ أمر الله المنشورة في The World Order of Bahá'u'lláh. ۲٧۳

۱٩٠- يا مطلع الاعراض ‹۱۸٤›

هذه إشارة إلى ميرزا يحيى، الملقّب بصبح أزل، وهو أخ لأب أصغر سنّاً من حضرة بهاء الله، وقد خرج على طاعته، وعارض دعوته. وكان حضرة الباب قد عيّن ميرزا يحيى ليقوم بدور رئيس رمزيّ للبابيّين انتظاراً لظهور الموعود الوشيك. ولكن بتحريض من السّيد محمّد الإصفهاني (انظر الشّرح فقرة ۱٩۲) خان ميرزا يحيى عهده مع حضرة الباب، وادّعى أنّه خليفته، وتآمر ضد حضرة بهاء الله، ودبّر محاولة لقتله. وعندما أبلغه حضرة بهاء الله رسميّاً بدعوته في أدرنة، ردّ ميرزا يحيى متمادياً في الغيّ بزعمه أنّه هو أيضاً صاحب رسالة جديدة مستقلّة. ولكن لم يقبل ادّعاءه إلاّ حفنة قليلة عُرفت فيما بعد بالأزليّين (انظر الشّرح فقرة ۱٧٧). وقد وصفه حضرة وليّ أمر الله بأنّه "النّاقض الأكبر لعهد الباب" (ارجع إلى كتاب "القرن البديع"، الفصل العاشر).