تعريف الكتاب

كان من الضّروريّ قبل إعادة طبع الكتاب الأقدس ونشره على نطاق واسع أن تُترجم آيات هذا الكتاب المبارك بكاملها إلى اللّغات الأساسيّة الّتي تنطق بها جموع المؤمنين برسالة حضرة بهاء الله، حتّى يتاح لجميع عناصر هذا المجتمع العالميّ أن تحيط علماً بأحكامه الإلهيّة، وتسعى معاً للعيش وفقاً لمقتضياتها. وتمهيداً لهذه الخطوة الهامّة تضمّنت أهداف خطّة السّنوات العشر الّتي أعلنها حضرة وليّ أمر الله عام ١٩٥۳م إعداد ملخّص مصنّف لأحكام الكتاب الأقدس وأوامره، وشرع حضرته في إعداد هذا الملخّص بنفسه، إلاّ أنّ المنيّة واتته عام ١٩٥٧م قبل إنجاز هذا العمل الجليل، فاستمرّت الجهود من بعده على نفس المنوال الّذي نهجه، حتّى تمّ نشر حصيلة هذا الجهد عام ١٩٧۳م في مجلّد جمع – فضلاً عن هذه الخلاصة – حاشيةً، ومجموعةً منتخبةً من آيات الكتاب، سبق أن ترجمها حضرته إلى الإنجليزيّة ونُشرت في كتب مختلفة. ولم يقتصر هذا الملخّص على الأحكام والأوامر المنزّلة في الكتاب فحسب، بل شمل أيضاً تفصيلها الوارد في رسالة "سؤال وجواب"، الّتي تعتبر ملحقاً للكتاب الأقدس.
وفي عام ١٩۸٦م رأى بيت العدل الأعظم أنّه قد حان الوقت الّذي أصبحت فيه ترجمة النّصّ الكامل للكتاب الأقدس أمراً ممكناً (أ) ولازماً، وجعل ذلك هدفاً من أهداف خطّة السّنوات السّت (١٩۸٦م-١٩٩۲م). وفي أواخر عام ١٩٩۲م نُشرت التّرجمة الإنجليزيّة للكتاب، وبدأت عقب ذلك ترجمته إلى لغات العالم الأخرى. ثمّ عيّن بيت العدل الأعظم لجنة خاصّة لإعادة طبع الكتاب الأقدس باللّغة العربيّة، وهي اللّغة الّتي أنزل بها، وسمح لهذه اللّجنة أن تستأنس في أعمالها بما تراه مناسباً من المقدّمات والشّرح والحواشي الّتي حوتها التّرجمة الإنجليزيّة، مع مراعاة خصائص الفكر العربيّ، حتّى تنسجم مقتبساتها مع طابع الكتاب الكريم وأسلوبه.
وعملاً بتوجيه حضرة وليّ أمر الله زُوّدت تراجم الكتاب الأقدس بإيضاحات أو حواشٍ تسهّل لغير الملمّين بالمفاهيم والرّسوم الدّينيّة للشّرائع السّابقة فهم ما قد يصعب عليهم من آيات الكتاب، دون أن يكون المقصود من هذا الشّرح تقديم بيان جامع كامل لآياته. وبما أنّنا بصدد كتاب سماويّ ينبغي أن تقدّم آياته المباركة على نحو يوفّر للقارئ تلاوة سهلة وإلهاماً روحانيّاً – أيّاً كانت اللّغة الّتي يُترجم إليها – رُؤيَ ألاّ تزدحم صفحاته بأرقام الحواشي كما هو متّبع في المطبوعات والأبحاث العلميّة، وجُمع هذا الشّرح في باب خاص يلي "خلاصة أحكام الكتاب الأقدس وأوامره".
وتيسيراً على القارئ الأجنبيّ، جُمعت آيات الكتاب المترجمة إلى الإنجليزيّة في فقرات – كما جرت العادة في كتبهم – دون المساس بترتيبها الوارد في الأصل العربيّ، ووضعت أرقام هذه الفقرات في هوامش الصّفحات لتسهل الإحالة إليها في الشّرح(ب) سالف الذّكر. ورُتّب الشّرح في فقرات مترادفة الأرقام، يتصدّر كلاًّ منها جزء من الآية الّتي يعنيها الشّرح، ويتلوها رقم الفقرة الّتي وردت فيها الآيات المشروحة، وبذا تسهل الإحالة من الآيات إلى شرحها أو العكس، كما يتسنّى للقارئ أيضاً دراسة الشّرح مستقلاًّ – إن شاء ذلك – دون الرّجوع تكراراً إلى النّصّ.
ونظراً لما يحويه هذا الشّرح من معلومات هامّة لا شكّ في فائدتها للقارئ العربيّ رُؤي إضافتها إلى الطّبعة العربيّة، بعد "خلاصة أحكام الكتاب الأقدس وأوامره"، ولكن بقي نصّ الكتاب الأقدس على صورته الّتي أنزل عليها دون أن يقسّم إلى فقرات، وإنّما وضعت أرقام هذه الفقرات في الهوامش مقابلة موضع الآية الّتي بدأت بها الفقرة في النّصّ المترجم.
وسيجد القارئ في وصف حضرة وليّ أمر الله للكتاب الأقدس – الّذي يلي التّقديم مباشرة – عوناً كبيراً في إدراك منزلة ذلك الكتاب المبارك، فقد أفاض حضرته في بيان أهمّيّة الكتاب، وإظهار خصائصه، وتشخيص موضوعاته العديدة. والوصف المذكور هو ترجمة جديدة لنبذة مقتبسة من كتاب حضرة وليّ أمر الله في تاريخ القرن البهائيّ الأوّل، والّذي نُشر بعنوان "God Passes By"، وتُعرف ترجمته العربيّة بكتاب "القرن البديع".
وسيجد القارئ في الصّفحات الّتي تلي نصّ الكتاب المبارك مباشرة بعضاً من آثار حضرة بهاء الله الّتي تُعدّ من ملحقات (ج)الكتاب، وكذلك رسالة "سؤال وجواب" الّتي فصّل فيها حضرته باللّغة الفارسيّة بعض أحكام الكتاب ردّاً على أسئلة المستفسرين، وتُنشر ترجمتها العربيّة لأوّل مرّة. أمّا "خلاصة أحكام الكتاب الأقدس وأوامره"، التّالية لرسالة "سؤال وجواب" فسيجد القارئ فيها عوناً آخر للوصول بيسر إلى فكرة عامّة لمضمون هذا الكتاب الكريم، كما سيسهّل الفهرس العام الملحق بهذا المجلّد الاهتداء إلى الموضوعات المختلفة الواردة فيه. وأملنا أن يلبّي هذا التّنظيم حاجة القرّاء على اختلاف مشاربهم ومآربهم.
أمّا رسم نصّ الكتاب فقد حاز على اهتمامٍ خاصّ، ودراسة مستفيضة قامت بها دائرة البحوث بالمركز البهائيّ العالميّ أثناء مقابلة نصّ الكتاب على أمّهات الألواح المباركة، وأخصّها بالذّكر مخطوط للكتاب الأقدس – من محفوظات المركز العالميّ – يرجع تاريخه إلى عام ١۸٩٠م، بخطّ وتوقيع زين العابدين الملقّب بزين المقرّبين، أبرز وأقدر من اعتمد عليهم حضرة بهاء الله في كتابة ألواحه ونسخها. وقرّرت دائرة البحوث اتّباع الرّسم الوارد في المخطوط المنوّه عنه.
لهذا احتفظت آيات الكتاب المبارك بالرّسم الّذي اتّبعه زين المقرّبين في مخطوطه المشار إليه رغم اختلافه في أكثر من موضع عن الهَجاء المألوف لجمهور العرب في زماننا الحاضر، وذلك لاعتبارات بالغة الأهمّيّة، على رأسها الحرص على أن تتميّز هذه الطّبعة الرّسميّة للكتاب الأقدس بمطابقتها التّامّة للمخطوط الّذي أعدّه زين المقرّبين وهو ما يزال مشمولاً بعناية وتوجيه صاحب العصمة (د) الكبرى قبل صعوده إلى الرّفيق الأعلى. كما اكتفت دائرة البحوث بالحدّ الأدنى في ضبط آيات الكتاب، وقصرت علامات الضّبط على أربع:

( -ّ ) وتعني وجوب تشديد الحرف الّذي تعلوه.
( -ٌ ) ( - ً) ( -ٍ ) وتعني ضرورة إظهار التّنوين إلاّ عند الوقف.
( ~ ) وتعني مدّ الحرف الّذي تعلوه قبل نطق الهمزة المتطرّفة.
( ' ) وتعني وجود ألف متروكة أو مدّ زائد.

لقد سبق نشر الكتاب الأقدس منذ عام ١۸٩٠م في أكثر من صورة: منها المخطوط ومنها المطبوع، ومنها ما أعدّه بهائيون ومنها ما نشره غيرهم، غير أنّ هذا المجلّد ينفرد في دقّة مقابلته على النّسخ الأصليّة بخطّ زين المقرّبين، ويمتاز بما حوى من وصف إجماليّ لأمّ الكتاب، وبعض من ملحقاته، وخلاصة لأحكامه وأوامره، وشرح لآياته المباركة. (ﻫ)