ل. وجوب الاشتغال بمهنة أو حرفة واعتبار ذلك في منزلة العبادة.


نص الكتاب الأقدس، فقرة ٣۳
يا اهل البهآء قد وجب على كلّ واحد منكم الاشتغال بامر من الامور من الصّنآئع والاقتراف وامثالها وجعلنا اشتغالكم بها نفس العبادة لله الحقّ تفكّروا يا قوم في رحمة الله والطافه ثمّ اشكروه في العشيّ والاشراق. ۱٩ لا تضيّعوا اوقاتكم بالبطالة والكسالة واشتغلوا بما ينتفع به انفسكم وانفس غيركم كذلك قضي الامر في هذا اللّوح الّذي لاحت من افقه شمس الحكمة والتّبيان. ابغض النّاس عند الله من يقعد ويطلب تمسّكوا بحبل الاسباب متوكّلين على الله مسبّب الاسباب.


نص الكتاب الأقدس، فقرة ۱٤٧
لا يحلّ السّؤال ومن سئل حرّم عليه العطآء قد كتب على الكلّ ان يكسب والّذي عجز فللوكلآء والاغنيآء ان يعيّنوا له ما يكفيه اعملوا حدود الله وسننه ثمّ احفظوها كما تحفظون اعينكم ولا تكوننّ من الخاسرين.


شرح الكتاب الأقدس، فقرة ٥٦
فُرض على كلّ رجل وامرأة الاشتغال بعمل أو مزاولة حرفة، ويُزكّي حضرة بهاء الله الاشتغال بالأعمال بقوله: "وجعلنا اشتغالكم بها نفس العبادة لله الحقّ". وفي رسالة كُتبت بناء على تعليمات حضرة وليّ أمر الله نجد شرحاً للأهمّيّة الرّوحانيّة والعمليّة لهذا الحكم، والمسئوليّة المتبادلة بين الفرد والمجتمع لتيسير إجرائه:
"... فيما يتعلّق بأمر حضرة بهاء الله بشأن اشتغال المؤمنين بعمل أو حرفة، تؤكّد التّعاليم الإلهيّة هذا الأمر تأكيداً قاطعاً، وعلى الأخصّ ما نصّ عليه ۲٠۲ الكتاب الأقدس في هذا الخصوص، حيث لم يترك مجالاً للرّيب أنّه لا مكان في النّظام العالميّ الجديد لأولئك المتكاسلين الّذين لا رغبة لهم في العمل. ونتيجة لهذا المبدأ يتفضّل حضرة بهاء الله بأنّه لا ينبغي الحدّ من التّسوّل فحسب، بل يجب محوه محواً تامّاً من المجتمع، ويقع على عاتق أولئك الّذين يتولّون شئون المجتمع مسئوليّة توفير الفرص لكلّ فرد ليتمكّن من الحصول على ما يؤهّله لمزاولة إحدى المهن، وكذلك توفير الوسائل اللاّزمة لاستغلال كفاءته ومهارته، تحقيقاً للمنافع الّتي تعود من استغلال هذه الكفاءة في حدّ ذاتها، ولتمكينه من كسب أسباب العيش. وكلّ فرد مهما كان معاقاً أو محدود الإمكانيّات ملزم بأن يشتغل بأحد الأعمال أو المهن، لأنّ العمل، خاصّة إذا تمّ أداؤه بروح الخدمة، وفقاً لبيانات حضرة بهاء الله، يكون نوعاً من العبادة. فلا تقتصر أهمّيّة الاشتغال على المنافع المادّيّة فحسب، وإنما هو أمر مهمّ في حدّ ذاته، لأنّه يقرّبنا إلى الله، ويمكّننا من تفهّم الغاية الّتي عيّنها لنا في هذه الحياة الدّنيا. وعلى هذا يكون واضحاً أنّ توارث الثّروة لا يعفي الإنسان من واجب العمل يوميّ". [مترجم]
وصرّح حضرة عبد البهاء في أحد ألواحه: "إذا فقد الإنسان ۲٠۳ القدرة على كسب الرّزق، أو أصابه فقر مدقع، أو أصبح عاجزاً، فعلى الأغنياء أو الوكلاء عندئذ أن يرتّبوا له راتباً شهريّاً لمعيشته... والمقصود بالوكلاء هم وكلاء الملّة، أي أعضاء بيت العدل". [مترجم] (انظر أيضاً الشّرح فقرة ۱٦۲ بخصوص التّسوّل)
وفي إجابة عن سؤال بخصوص ما إذا كان هذا الحكم يفرض على الزّوج، كما يفرض على الزّوجة – حتّى ولو كانت أمّاً – الاشتغال لكسب العيش، أوضح بيت العدل الأعظم بأنّ توجيهات حضرة بهاء الله للأحبّاء تقضي بأن يشتغلوا بعمل يفيدهم ويفيد غيرهم، وأنّ تدبير شئون المنزل من أكثر الأعمال شرفاً، وأعظمها مسئوليّة، وذو أهمّيّة أساسيّة للمجتمع.
أمّا بخصوص تقاعد الأفراد عن العمل بعد بلوغهم سنّاً معيّنة، فقد شرح حضرة وليّ أمر الله في رسالة كُتبت بناءً على تعليماته: "أنّ هذه مسألة على بيت العدل الأعظم أن يسنّ لها التّشريع اللاّزم، لأنّ الكتاب الأقدس لم يتعرّض له". [مترجم]